chtioui

أمير المؤمنين يترأس الدرس الأول من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية

وقد ألقى درس اليوم بين يدي أمير المؤمنين وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق وتناول فيه بالدرس والتحليل موضوع " النصيحة شرط في البيعة، عمل علماء المغرب ماضيا وحاضرا، انطلاقا من قوله تعالى : " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم".
وقد انطلق السيد أحمد التوفيق في درسه من تفسير الآية الكريمة، وتوضيح أسباب نزولها، ومغزى اقتران إشهاد العلماء فيها بالتوحيد والقسط.

chtioui
ثم انتقل المحاضر إلى إبراز الدور الذي اضطلع به العلماء في المغرب انطلاقا من عهد الأدارسة وتعاونهم مع العلماء في بناء الدولة المغربية و ترسيخ المذهب المالكي ثم دور العلماء في إقامة دولة أكثر مركزية في ظل المرابطين.
أما خلال حكم الدولة الموحدية فأبرز المحاضر بالخصوص أن العلماء ، وبالرغم من عدم انسجامهم دائما مع مذهب الدولة، واصلوا عملهم على تعزيز أسس الدين ولم يسعوا قط إلى إضعاف الدولة.
وتوقف المحاضر عند دور العلماء في ظل الدولة المرينية التي حرصت على إقامة نظام تعليمي مغربي متميز قبل أن ينتقل إلى تناول دورهم مع بروز الأطماع الأجنبية انطلاقا من الدولة الوطاسية مبرزا كيف كان البعض منهم يزاوج بين التدريس وبين المرابطة في مواجهة الغزاة وهو الدور الذي تعزز بالخصوص في ظل الدولة السعدية.
أما في ما يتعلق بالدولة العلوية، فقد تحدث المحاضر عن مرحلة آخر العهد الإسماعيلي وعهد السلطانين الفقيهين سيدي محمد بن عبد الله ومولاي سليمان الذي شهد التخفيف من التقليد وإصلاح التدريس ومحاربة السلوكات التي تنم عن جهل بصحيح الدين.
كما تحدث عن المرحلة التي امتدت إلى عهد الحماية والتي عرفت دعوة الفقهاء إلى تشجيع الصناعات المحلية والمعارف التعليمية وإصدارهم بيانات التضامن مع الجزائر عند تعرضها للاحتلال الفرنسي ودعوتهم للجهاد مع الأخذ بعين الاعتبار لواقع المغرب.
وأشار المحاضر إلى أنه كان من بين الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال أربعة علماء هم علال الفاسي ومحمد المكي الناصري وعبد الله كنون والمختار السوسي وهم العلماء الذين سيؤسسون بعد الاستقلال رابطة العلماء.
و أضاف المحاضر أن التنظيم المؤسسي للعلماء لم يكتمل إلا بعد عقدين من الزمان في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني مع إحداث المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية وهي الهيئات التي ستعرف نقلة نوعية مع اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس العرش.
واعتبر أن التحديات التي تواجه العلماء تتجلى في نوعين من القضايا منها قضايا لها علاقة بملاءمة الوعي مع الواقع وهي ما يعرف عند الفقهاء ب"مراعاة مقتضى الأحوال"، وقضايا لها علاقة بتصحيح منهج الإرشاد مشيرا إلى أنها في السياق المغربي إما متجاوزة كلية بحكم المعطيات المؤسساتية أي دور إمارة المؤمنين وإما أنها تنتظر تعميق التجاوز بالفعل التربوي الموكول للعلماء.
وأشار السيد أحمد التوفيق بخصوص النوع الأول إلى ست نقاط اعتبرها أهم من غيرها وهي انسجام العلماء مع هويتهم وارتياحهم في إطار عملهم، والاستيعاب التام لخصوصية الدولة الحديثة ونجاعتها الشرعية، ومسألة تطبيق الشريعة، ومسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحريات الفردية والعامة، ومسألة الإفتاء.
كما تحدث عن قضايا لها علاقة بتصحيح منهج الإرشاد لخصها في مراجعة نفس الإرشاد والدعوة، والتوعية بفقه الأولويات حتى يميز الناس بين الكليات والجزئيات، والأخذ بقواعد فن التواصل داعيا في هذا الصدد إلى الأخذ بأمور من بينها الاهتمام بالقضايا الجارية مع تناولها بأسلوب وقور، وحرص الخطيب على تفادي ما يسمى في لغة العصر ب"الشعبوية"، وتجنب تقديم واقع أحوال المسلمين على أنه مؤامرة تحاك ضدهم في الخارج وكذا تبني خطاب الترغيب والتيسير بدلا من خطاب الترهيب والتعسير.
وشدد المحاضر في معرض تناوله لشروط ومظاهر نهوض العلماء بدورهم اتجاه الأمة على ضمان الحياد السياسي للعلماء، وضمان تجدد أجيال العلماء في العلم والأخلاق كما دعا إلى انخراطهم في مؤسستهم وقيامهم بواجب الحياة الدينية واجتهادهم وتعبيرهم القوي عن رأيهم الشرعي وتعبيرهم الواضح الصريح عن رأيهم في قضايا الأمة كرفضهم للإرهاب وإقبالهم على إصلاح الدين الحنيف.
وفي ختام هذا الدرس الديني، تقدم للسلام على أمير المؤمنين، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق، وعدد من السادة العلماء الضيوف وهم الأستاذ عز الدين عمر موسى أستاذ بكلية الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض بالمملكة العربية السعودية ، والأستاذ محمد عبد الرزاق الرعود من علماء الأردن، أمين عام وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بالأردن، والاستاذ أحمدو ولد الطلبه من علماء موريتانيا ووزير سابق، و والأستاذ محمود خلف جراد العيساوي إمام وخطيب جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني بالعراق ، والأستاذ محمد مختار غامبو أستاذ بجامعة (يال) بالولايات المتحدة الأمريكية

أمير المؤمنين يترأس الدرس الثاني من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية

  ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد ، مساء اليوم الخميس بالقصر الملكي بالرباط ، الدرس الثاني من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.

chtioui
وقد ألقى درس اليوم بين يدي أمير المؤمنين الأستاذ عز الدين عمر موسى، أستاذ بكلية الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض بالمملكة العربية السعودية وتناول فيه بالدرس والتحليل موضوع " استراتيجية الأمن الغذائي من منظور إسلامي" انطلاقا من قول الله عز وجل في سورة " يوسف" : " يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون " إلى قوله تعالى " وفيه يعصرون ".
واستهل الأستاذ عمر موسى درسه بإبراز أهمية القصص القرآني حيث أكد أن القصص القرآني ليس أخبارا تسرد وإنما حقائق ثابتة فيها مواعظ القرآن وهو متمم لأحكامه وحلاله وحرامه.
وسجل المحاضر أيضا أن أغلب القصص الواردة في القرآن مكية النزول أي أنها نزلت في فترة الإبتلاء وقبل التمكين من أجل أخذ العبرة منها موضحا أن سورة يوسف تتفرد من بين القصص القرآنية بكون أن قصة النبي يوسف لم تتكرر في موقع آخر من القرآن وأنها موجهة لأولي الألباب وهي وحدها تتضمن الرؤى التي تشكل، كما أوضح المحاضر ، معجزة النبي يوسف.
وفي هذا الصدد أكد المحاضر أن رؤيا النبي يوسف، التي وردت في الآية الكريمة موضوع الدرس، عابرة للمكان والزمان ومن تم فهي تضم لبنة استراتيجية للأمن الغذائي من منظور إسلامي،. ومن أبرز مكونات هذه اللبنة تحديد الدورات المناخية والتعامل معها وتقنين الاستهلاك بحصص معلومة لكل فرد وحصاد جزء وترك الباقي للمواسم المقبلة (المخزون الاستراتيجي) وكذا تعاون المؤمن مع غير مؤمن في ظروف الشدة.
وفي مجال تقنين الاستهلاك في وقت الشدة ذكر المحاضر بما قام به جلالة المغفور له الحسن الثاني في سنوات الجفاف عندما ضحى في عيد الأضحى نيابة عن شعبه حفاظا على قطيع الماشية.
وأكد الأستاذ عمر موسى أن التخطيط الاستراتيجي اليوسفي للأمن الغذائي جزء من المنظومة الإسلامية، قوامه تلازمية الطعام والأمن والإيمان الذي يشكل ، حسبه، مرتكز هذه التلازمات، مذكرا في هذا الصدد بقصة (سبأ) وكيف دمرها السيل بسبب إعراض أهلها عن الله، وتلازم الطعام والأمن في سورة (قريش).
واعتبر أن الأمن الغذائي يتحقق عن طريق توفير الإنتاج بالعمل الدؤوب، من خلال إحياء الأراضي وتوسيعها، حيث استشهد المحاضر بالحديث النبوي الذي يحض على غرس فسيلة ولو كانت الساعة قائمة. ومن بين أسس الأمن الغذائي أيضا ترشيد الاستهلاك بوسطية لا تبسط اليد كل البسط ولا تجعلها مغلولة، والمحافظة على الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي، بالإضافة إلى الحفاظ على التوازن البيئي.
ونبه الأستاذ المحاضر إلى عدد من معوقات الإنتاج ومفسدات الاستهلاك التي تهدد الأمن الغذائي ومنها التبذير والإسراف والترف أي وضع المال في غير موضعه، والاحتكار لرفع الأسعار، وهي معوقات تتعارض والاستراتيجية الإسلامية الغذائية.
وإذا كانت هذه هي أسباب إكثار الانتاج ومعوقاته فإن ما يميز المنظور الإسلامي للأمن الغذائي بشكل خاص ، حسب المحاضر ، هو اعتماده على التكافل الاجتماعي ( الزكاة والإحسان) والتعاون على البر والتقوى الذي رأى فيه المحاضر دعوة للعمل الإنساني.
وقال الأستاذ عمر موسى إن زيادة الانتاج عبادة وتغيير نمط الاستهلاك زهد وردم الهوة بين الغني والفقراء تطوع وهذا لا يقوى عليه إلا منهج مقتبس من النور الإلاهي وهو منهج ما أحوج البلدان العربية إليه في الوقت الحاضر.
وعرض الاستاذ المحاضر لمجموعة من الإحصائيات والتقارير الدولية التي تكشف عن الوضع الحالي للأمن الغذائي في الوطني العربي والذي يتميز على الخصوص بالفجوة المائية ( النقص في الموارد) وارتفاع واردات المواد الاستهلاكية الأساسية وعلى رأسها القمح .
واختتم الأستاذ عمر موسى درسه بالدعوة إلى تشجيع الدراسات والأبحاث حول الأمن الغذائي في البلدان العربية مقترحا في هذا الصدد إنشاء مركز، يعنى بالأمن الغذائي على النهج الإسلامي ويستشرف الحلول المستقبلية حتى تصبح الأمة الإسلامية نبراس قيم وإنجازات يهتدى بها.

وفي ختام هذا الدرس الديني، تقدم للسلام على أمير المؤمنين، الأستاذ حسن بن محمد سفر أستاذ نظم الحكم والدراسات الشرعية في الفقه الدستوري والقضاء الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية، والشيخ محمد صلاح الدين المستاوي عضو المجلس الإسلامي بتونس، والأستاذ أبو القاسم العليوي من علماء تونس، والشيخ عثمان زكرياء حمامة مقرئ من الجزائر، والشيخ محمد مكتالي مقرئ من الجزائر.
كما قدم الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) إلى أمير المؤمنين مجموعة من آخر إصدارات المنظمة، من أبرزها (على طريق تحالف الحضارات) و(الحضارة والثقافة الإنسانية من الحوار الى التحالف) و(المسلمون والآخر حوار لا صدام) و(طرق الحج جسور للتواصل الحضاري).

  ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مساء اليوم الثلاثاء بالقصر الملكي بالرباط، الدرس الافتتاحي لسلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.