تطوان9-04-2009

تخلد أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير ومعها ساكنة مدينة تطوان يوم تاسع أبريل الجاري، بفخر واعتزاز، الذكرى ال53 لزيارة الوحدة التاريخية التي قام بها بطل التحرير جلالة المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه للمدينة

ففي مثل هذا اليوم من سنة 1956، أعلن جلالة المغفور له محمد الخامس، الذي كان محفوفا بوارث سره ولي العهد آنذاك جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني رضوان الله عليه، من هذه المدينة المجاهدة تثبيت صرح وحدة المغرب بإنتهاء الاحتلال الاسباني لشمال المغرب

_____________________________________________9_______________________________________________
ويمثل الاحتفال بهذه الذكرى، التي تأتي بعد تسع سنوات من زيارة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس لمدينة طنجة (1947)، التي ألقى بها خطابا تاريخيا أكد فيه مطلب الحرية والاستقلال وانتماء المغرب للعروبة والاسلام، مناسبة لترسيخ مغزى الكفاح الوطني ودلالاته في ذاكرة الناشئة لتكون باعثا على الافتخار بما صنعه الآباء والأجداد من مجد بفضل الكفاح المستميت والمتواصل الذي خاضه الشعب والعرش في تلاحم عميق
كما يتيح الاحتفال بهذه الذكرى المجيدة في تاريخ المغرب الفرصة للوقوف على الملاحم البطولية، التي سجلها تاريخ المغرب بمداد من الفخر والاعتزاز لجميع الأبطال الذين ساهموا بتفان ونكران ذات في دحر المستعمر وطرد المحتلين الغزاة، ومناسبة للترحم على أرواح شهداء الاستقلال والوحدة، وفي طليعتهم جلالة المغفور له محمد الخامس ورفيقه في الكفاح جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراهما ورجال المقاومة وأعضاء جيش التحرير
ولم يكن اختيار جلالة المغفور له محمد الخامس لمدينة تطوان، ليزف منها لشعبه بشرى تتويج استقلال المغرب واسترداد وحدته، اعتباطيا، وذلك باعتبارها كانت على الدوام قلعة للجهاد والصمود في وجه المستعمر، وفي الوقت ذاته معقلا للحضارة المغربية والاسلامية والاندلسية
ويسجل التاريخ المغربي باعتزاز أن مدينة تطوان، بما قدمته من دعم سخي لرجال المقاومة وأعضاء جيش التحرير من ملاذ ومال وسلاح ورجال، وما احتضنته من لقاءات تاريخية وما شهدته من أحداث جسام، ظلت على مر العصور والأحقاب شمعة مضيئة تستنير بهديها الأجيال المتلاحقة التي غرفت من معين عبقرية أهلها وحيوية شبابها وحماس زعمائها الأشاوس الذين قدموا العديد من التضحيات لنصرة الوطن
وعن اختيار بطل التحرير جلالة المغفور له الملك محمد الخامس لمدينة تطوان كمكان تاريخي لاعلان وحدة شمال الوطن بجنوبه، أكد جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، في رسالة سامية وجهها إلى المشاركين في الاحتفال بهذه الذكرى يوم 9 أبريل من سنة 1994، أن هذا الاختيار " يبرز أعمق المغازي وأروع الدلائل على مكانة مدينة تطوان ودورها عبر مراحل التاريخ المغربي، وما أسهمت به كباقي مدن المغرب في إذكاء ملحمة ثورة الملك والشعب من أجل الانعتاق والتحرر
وكان محرر البلاد قد عبر، في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة زيارته للمدينة يوم تاسع أبريل 1956، عن العطف الذي يكنه لهذه المدينة " ذات المجد التاريخي وأحد معاقل الحضارة المغربية الاندلسية "، واصفا إياها ب "عرين الأبطال ومرتفع الصناديد من رجال الريف الأبرار الذين كان لهم ذكر وما زال في تاريخ بلادنا قديمه وحديثه، وسيظل باقيا على مر العصور 
وتأتي زيارة جلالة الملك محمد الخامس لتطوان بعد مرور يومين فقط على توقيع المغرب واسبانيا بمدريد على بيان مشترك وبروتوكول ملحق به يقضي باعتراف اسبانيا باستقلال ووحدة المغرب
ويؤكد نص البيان المشترك، الموقع في فجر يوم السبت 7 أبريل 1956، أن " الحكومة الاسبانية تعترف باستقلال المغرب الذي نادى به صاحب الجلالة محمد الخامس وبسيادته المطلقة مع كامل اختصاصاتها بما في ذلك الجيش والدبلوماسية
وأوضح البيان أن الحكومة الاسبانية تجدد عزمها على احترام الوحدة الترابية للمغرب كما تضمنها المعاهدات الدولية، مبرزا أن المفاوضات التي جرت بين البلدين تهدف "إلى إفراز أوفاق جديدة بين جانبين متساويين بقصد تحديد التعاون الحر في ميدان مصالحهما المشتركة 
ويؤكد الاحتفال بهذه الذكرى التلاحم القائم بين العرش والشعب، والمكانة التي تحتلها تطوان لدى جلالة الملك محمد السادس وأسلافه الكرام، وكذا في تاريخ المغرب كمدينة تشبع أبناؤها بفكر الوطنية الخلاق وسارعوا إلى المساهمة في توعية المواطنين وإعدادهم للنضال من أجل التحرير، كما كان لهم السبق في المجال الثقافي بإنشاء العديد من المعاهد العلمية والدينية الأصيلة والحديثة وبإصدار العديد من المجلات والصحف مما جعلها مركزا فكريا مشعا ليس على مستوى المغرب فحسب بل على مستوى العالم العربي كله
ويتضمن برنامج الاحتفال بهذه الذكرى يوم الخميس المقبل بتطوان الوقوف أمام اللوحة التذكارية بالمشور السعيد التي تؤرخ لحدث ذكرى زيارة 9 أبريل التاريخية، والترحم على أرواح شهداء الوحدة والاستقلال، وتنظيم مهرجان خطابي يبرز المغزى العميق للاحتفال بهذه الذكرى، يتم خلاله تكريم بعض المقاومين وأعضاء جيش التحرير وتوزيع المنافع والامتيازات على بعض المستفيدين منهم