الدار البيضاء 01-10-2008-

جلالة الملك يترأس بسيدي بنور حفل توقيع عقد برنامج خاص بالمواكبة المالية لمخطط 'المغرب الأخضر' بقيمة 20 مليار درهم

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، بالجماعة القروية سيدي هلال (دائرة سيدي بنور)، حفل التوقيع على العقد البرنامج المتعلق بالمواكبة المالية لمخطط "المغرب الأخضر" للفترة الممتدة من 2009 إلى 2013.

______________________________

ويقضي العقد بتعبئة استثمارات بقيمة 20 مليار درهم من طرف مؤسسة القرض الفلاحي للمغرب، ابتداء من فاتح يناير 2009، تخصص للقطاع الفلاحي وقطاع الصناعات الغذائية، منها 14 مليار درهم، تخصص لتمويل الحاجيات في مجال الاستثمار بالنسبة للفلاحين، وفق المقاربة البنكية الكلاسيكية، و5 ملايير درهم تجري تعبئتها من طرف شركة تمويل التنمية الفلاحية، التابعة للقرض الفلاحي، لتمكين صغار الفلاحين من الاستفادة من القروض، ومليار درهم توفرها مؤسسة "أرضي" للقروض الصغرى والمتوسطة.

وقع الاتفاقية عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وصلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وطارق السجلماسي، رئيس مجلس إدارة القرض الفلاحي للمغرب.
وعلاوة على المواكبة المالية، التي يلتزم بها القرض الفلاحي، يبقي العقد الباب مفتوحا أمام تنفيذ مبادرات أخرى من شأنها دعم مخطط "المغرب الأخضر"، على أن تشكل هذه المبادرات موضع اتفاق على شكل ملحق يجري التوقيع عليه بين الأطراف المعنية.

وبهدف دعم تنفيذ مقتضيات هذا الاتفاق، تلتزم الحكومة بإشراك مؤسسة القرض الفلاحي للمغرب في صياغة وبلورة المشاريع والبرامج الحكومية ذات الصلة بالمخطط، للمساهمة في تأهيل الاستغلاليات الفلاحية. كما يقضي الاتفاق بإحداث لجنة للتتبع، تضم ممثلين عن الأطراف الثلاثة، التي يمكنها اقتراح أي تعديل يكون من شأنه دعم تفعيل المخطط الأخضر وملاءمته مع المستجدات.

يذكر أن الخطوط العريضة لمخطط "المغرب الأخضر" كان قدمها بين يدي صاحب الجلالة، وزير الفلاحة والصيد البحري، خلال حفل افتتاح المناظرة الأولى للفلاحة بمكناس في أبريل المنصرم، الذي اعتبر بمثابة برنامج براغماتي وطموح لتحقيق تنمية سريعة للفلاحة الوطنية تستفيد منها كل الفئات الفاعلة.

ويتمحور المخطط حول ستة أفكار قوية، تنطلق الأولى من كون الفلاحة يجب أن تكون أحد محركات تنمية الاقتصاد الوطني، على مدى الخمس عشرة سنة المقبلة، عن طريق إحداث تأثير قوي على معدل نمو الناتج الداخلي الخام، وخلق فرص العمل، وإنعاش التصدير ومحاربة الفقر.

أما الفكرة الثانية، فتعتبر أن الفلاحة هي القطاع الاستراتيجي، الذي يحتاج إليه المغرب لربح مزيد من نقط التنمية، من خلال تبني شعار "فلاحة من أجل الجميع دون استثناء"، عبر استراتيجية متميزة ملائمة لكل فئة من الفاعلين، تقطع مع التصور التقليدي، الذي يقابل بين الفلاحة العصرية والفلاحة الاجتماعية، وتأخذ بعين الاعتبار، تنوع الفاعلين، وكذا إكراهاتهم الذاتية السوسيو-اقتصادية.

وتتعلق الفكرة الثالثة بضرورة معالجة المشكل الجوهري للفلاحة المغربية، الذي يتجلى في ضعف نسيج الفاعلين، باعتماد نماذج التجميع التي أبانت عن نجاحها على الصعيد الدولي والوطني".

وتهم الفكرة الرابعة تشجيع الاستثمار الخاص المصاحب بدعم عمومي عند الضرورة، وفي هذا الصدد تأتي الفكرة الخامسة المتمثلة في اعتماد مقاربة تعاقدية لإنجاز ملموس لما بين 1000 و1500 مشروع، محددة على أساس نموذج اقتصادي هادف عبر الاستفادة من المسلسل الناجح لخوصصة أراضي صوديا وصوجيطا.

أما الفكرة السادسة فتدعو إلى عدم استبعاد أي سلسلة إنتاج، بحيث يمكن لكل السلاسل أن تحقق النجاح المنشود، والأمر يتعلق هنا بإعطاء الفاعلين جميع الفرص لإنجاح هذا التحول، في إطار من المُرُونَة ووضعِ الثقة في العاملين.

ويهدف المخطط كذلك إلى إطلاق موجة جديدة من الاستثمارات على المستوى الوطني، تصل قيمتها إلى 10 ملايير درهم سنويا، إضافة إلى مساهمته في دعم الجهود المبذولة في مجال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وخاصة في العالم القروي.

وتفعيلا لمقتضيات المخطط الأخضر، جرى أيضا التوقيع على العقد البرنامج بين الحكومة والفيدرالية البيمهنية المغربية للسكر، في أبريل المنصرم، بهدف تحسين تنافسية قطاع السكر، عبر تطوير الإنتاجية على المستويين الفلاحي والصناعي.

وفي هذا السياق، كذلك، تستفيد الدائرة السقوية لدكالة من مخطط جهوي لتنمية زراعة السكر بالدائرة، الذي تلتزم بمقتضاه شركة "كوزيمار" بالمساهمة في تمويل دراسات وبرامج وأبحاث وتأطير المنتجين.

ويقضي العقد البرنامج الآنف الذكر، أيضا، بعقلنة الإنتاج وتفعيل برامج سنوية من شأنها تأمين تزويد معمل "كوزيمار" بالشمندر، بهدف بلوغ حجم إنتاج يبلغ 1.5مليون طن في أفق 2013، والرفع من معدل المردودية من 58 إلى 65 طنا في الهكتار.

وزار جلالة الملك، بالمناسبة، ضيعة نموذجية في ملكية عبد السلام بلقشور، وهي ضيعة رائدة في مجال تحديث وعصرنة أنظمة الري، واقتصاد استعمال المياه، وتحسين مردودية إنتاج الشمندر السكري، والحبوب والدرة. وتضم الضيعة 10 آبار بعمق 120 مترا لكل منها، و5 أحواض لتخزين مياه الري، بسعة إجمالية تبلغ 130 ألف متر مكعب، و5 محطات للضخ، وأخرى للتصفية، وشبكة للسقي بالتنقيط.

وكان جلالة الملك استعرض، لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، عزيز أخنوش، وصلاح الدين مزوار، وعبد الكبير زهود، كاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة، والعربي الصباري حسني، والي جهة دكالة عبدة، واليزيد زلو، عامل الإقليم.