الرباط20-04-2009 

كان الوقت ظهيرة يوم السبت 10 يوليوز من سنة 1971.بخطى ثابتة نزل الكولونيل امحمد اعبابو درج مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية بالرباط و دراعه الأيسر لا يزال ينزف دما بعد أن اخترقته رصاصة أصابه بها الكولونيل لوباريس,محاولا منعه من الهجوم على قصر الصخيرات,في حين كانت يده اليمنى ما زالت متشبثة بالسلاح,وراءه توارى جنود من المدرسة العسكرية لأهرمومو مختبئين خلف نوافد القيادة العامة وأسوارها,وأسلحتهم موجهة الى الجانب الآخر.في الضفة الأخر كان الجنرال البشير البوهالي يتقدم هو الآخر بخطوات لا تقل ثقة في اتجاه بوابة المبنى الدي يرأسه بصفته جنرال ماجور للقوات المسلحة الملكية.وخلفه تماما رابضت وحدات من اللواء الخفيف للأمن قدمت لتحرير المبنى من الانقلابيين.كان الوضع أقرب الى مشهد من أحد أفلام الويستيرن الأمريكية.الرجلان وقفا في مواجهة بعضهما البعض ولا تفرق بينهما الا أمتار قليلة.ولم تكد تمضي الا ثوان تبادل خلالها الرجلان كلمات حادة وبعض الشتائم حتى عم صوت الرصاص أرجاء المكان,وبعد أن أفاق الجميع من دهشة ما حدث اكتشفوا أن الرجلين معا ممددان على الأرض,في جانب كان جسد الجنرال البشير البوهالي وفي الجانب الآخر كان الكولونيل اعبابو يلقي بين يدي صديقه ضابط الصف عقا آخر وصية له قبل أن يلتحق بالعالم الآخر.كان المشهد مقدمة لنهاية يوم أريقت فيه الكثير من الدماء حوالي 500 قتيل.بدأ من قصر الصخيرات وانتقل الى وزارة الداخلية ومبنى الاداعة الوطنية واستمر الى القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية.انتهى الانقلاب تلك النهاية المعلومة,وبعد سنوات طويلة من دلك التاريخ,مازالت الكثير من الشهادات والروايات تروى على لسان من قدر لهم أن عاشوا دلك اليوم,وكلما ورد اسم الصخيرات الا وارتبط بشخصية محورية كانت فاعلة في الاحداث هي امحمد اعبابو

نابليون الصغير

في دوار بورد التابع لدائرة أكنول باقليم تازة أطلق امحمد صرخته الأولى.كان دلك سنة 1935,في دلك الوقت لم يجد أب الأسرة أي حرج في تسمية ابنه الجديد ب امحمد رغم أن شقيقه الدي يكبره بأربع سنوات يحمل اسما قريبا هو محمد,تلك عادة أغلب الريفيين,شب الطفل الصغير بين عائلة كثيرة الأفراد,فوالده محمد بن مسعود اعبابو كان متزوجا بأكثر من امرأة,لكن دلك لم يؤثر على المستوى المعيشي للعائلة الكبيرة,رب العائلة,كان مسك عليه الله.وكان يملك أرضا فلاحية وقطيعا كبيرا للمواشي,زيادة على دلك فقد كان شيخ الدوار.مرت سنوات طفولة امحمد مثل أقرانه من أبناء المنطقة ما كان يميزه على الباقين هو دلك الاحترام الزائد الدي كان يعامله به رفاقه والدي كان يصل حد الخوف.كيف لا و امحمد كان ينعت بولد الشيخ؟دلك الاحساس كبر مع امحمد وأدرك حينها ما معنى أن تكون صاحب سلطة ونفود والكل يخافك,على عكس أقرانه لم يدخل امحمد اعبابو خلال مرحلة الطفولة الى المسيد لتلقي دروس الدين وحفظ القرآن الكريم بل دخل الى المدرسة الابتدائية الفرنسية بمدينة تازة. التي لم تفتح أبوابها الا في وجه أبناء الطبقة الميسورة والمحظوظين,في المدرسة الابتدائية سيتخلص اعبابو من طيش الطفولة,فخلال مقامه الأول بداخليتها,كان يحصد أكبر عدد من العقوبات ويحرم من وجبات الأكل أو يجبر على القيام بتمارين رياضية,لأنه حمل معه أسلوب حياة البادية الى مدرسته التي كان تحرص على تلقين تلاميدها أصول الانضباط.لكن الطفل القادم من قرية في جبال الريف لم يكن يردد في الحاق الادى بزملائه كلما سنحت له الفرصة لدلك.كان وقع العقوبات المدرسية قويا على الطفل المشاغب,ليتحول الى تلميد نمودجي ينصت لأساتدته ويأخد الدروس على محمل الجد,والنتيجة أن آخر سنة دراسية قضاها بالكدرسة الابتدائية حصل فيها على أعلى نقطة,أهلته للالتحاق ب أكاديمية الدار البيضاء بمكناس كانت هده الأكاديمية عبارة عن قصر صغير يعود الى عهد المولى اسماعيل أهداه الى واحدة من أجمل زوجاته في دلك الوقت,ليصبح في ما بعد مدرسة اعدادية يدرس فيها أبناء كبار موظفي الدولة والعائلات الميسورة,غير بعيد عن أكاديمية الدار البيضاء كان تقع الأكاديمية العسكرية بمكناس.كان منظر تلاميدها الضباط وهم يرتدون زيهم العسكري الرسمي,يدغدغ أحلام هدا الفتى الدي قرر أن يلج نفس الأكاديمية عند نهاية مرحلة الاعدادي,نحن الآن في سنة 1956.امحمد اعبابو مزهو باباسه العسكري وهو يقضي سنته الاخيرة بالأكاديمية العسكرية بمكناس.كانت أفضل اللحظات بالنسبة الى التلميد الضابط امحمد اعبابو هي حين يحصل على اجازة آخر الأسبوع.ويقصد منزل عائاته وهو يمشي الخيلاء متباهيا بلباسه العسكري في دواره.زعما كيتبورد على ولاد بورد,خلال مرحلة دراسته الأكاديمية أظهر اعبابو قدرة كبيرة على تحمل التداريب الرياضية القاسية التي كانت تفرض على الطلاب,حتى أن تلك التمارين لم تكن بالنسبة اليه الا مجرد فسحة مقارنة مع زملائه الدين كانوا يئنون من فرط قساوة التداريب.تميز الطالب امحمد شمل كدلك دراسته فبالاضافة الى أنه كان متحدثا جيدا باللغة الفرنسية,كانت النقط التي يحصل عيها في باقي المواد ديللا على أنه يشكل حالة استثنائية مقارنة مع باقي أفراد دفعته.في دلك الوقت بدأت تتشكل ملامح المظهر الخارجي لهدا الشاب,الدين اشتغلوا عن قرب مع اعبابو أكدوا أن الرجل كان يتمتع ببنية جسدية قوية وبوسامة الوجه.النظرة الاولى اليه توحي بأنه ينتمي الى أحد الدول الاسكندنافية خاصة أنه كان أشقر الشعر وقلما تنبت لديه شعيرات في دقنه,الحاصول كان بوكوص وصافي.ولعل دلك جعل من اعبابو يضيف زير النساء رغم أنه كان قصير القامة الا أن دلك لم يشكل النسبة اليه أي مركب نقص,خاصة أن زملاء دراسته كانوا يطلقون عليه لقب نابليون الصغير,اعبابو أعجب كثيرا لاللقب وجعل من نفسه نسخة مغربية للامبراطور الفرنسي,حتى أصبح يتصرف مثله.فقد كان يشاهد وهو يتحرك وسط الأكاديمية واضعا

يديه بين أزرار ستؤته تماما مثلما كان يفعل نابليون بونابارت الحقيقي

الطريق الى النجومية

سنة 1956 كان امحمد اعبابو مزهوا بزيه العسكري وهو يشارك في حفل تخرج دفعته من الأكاديمية العسكرية بمكناس وانتهى الحفل وعين في الفرقة  9للمشاة بالحامية العسكرية بأكادير,آنداك تخرج برتبة سو ليوتنان وكان تحت امرة النقيب حبيبي,الدي أنسد اليه مهمة لم ترق الى طموحه,حين عينه مسؤولا عن مخزن بالقشلة-تشاء الصدف أن يلتقي اعبابو بحبيبي,خمسة عشر سنة بعد دلك,بعد ان ترقى الى رتبة جنرال,أي خلال انقلاب الصخيرات حيث قام عبابو باعتقال حبيبي الى جانب ضيوف الملك الحسن الثاني-في أكادير بدأت تظهر بعض ملامح الشخصية التي اشتهر بها اعبابو يتدكر بعض ممن اشتغلوا الى جانبه بأكادير أن الجنود بالثكنة كانوا يرتعبون من الأسبوع الدي سيكون فيه اعبابو مسؤولا عليهم,كان كيحرث على العسكر مزيان وما كانتش الراحة داخلة في القاموس ديالو,والمخزن اللي كان مسؤول عليه قادو مزيان’يقول أحد الجنود الدين سبق لهم أن اشتغلوا تحت امرته.بعد أكادير عين اعبابو في وزان,ولا يعرف الشيء الكثير عن هده المرحلة ما عدا خصوماته المتكررة مع القبطان بورحيمص الاخير أدى ثمن عداوته لاعبابو غالياوحيث قتله سنين بعد دلك,لما صادفه,هو الآخر بين ضيوف حفل الصخيرات,بعد مرحلة قصيرة قضاها في وزان عاد اعبابو سنة 1961 الى الأكاديمية العسكرية بمكناس التي عين فيعا أستادا,كانت طموحاته أكبر من مجرد التدريس.وكان يدرك أن الطريق الوحيد لتحقيق طموحه هو تجاوز رتبو سوليوتنان والحصول على رتبة أكبر.لدلك استغل فرصة عبوره في الأكاديمية للاعداد لاجتياز امتحان الدخول الى المدرسة الحربية بفرنسا فنجح فيه بتفوق.ليسافر الى فرنسا ويخضع لدورة تدريبية لمدة سنة ثم يعود بعدها الى المغرب وهو يحمل رتبة كومندان.قبل وصوله الى المغرب كانت رسالة موجهة من أساتدة الكلية الحربية الفرنسية التي درس بها قد وصلت الى يدي الجنرال ادريس بنعمر,الدي كان يشغل آنداك منصب رئيس أركان الحرب العامة بالمغرب,يشهدون فيها بكفاءة اعبابو ويتنبئون له بأنه سيكون أصغر ضابط مغربي يصل الى رتبة جنرال,بالنظر لما أظهره من كفاءة خلال مرحلة التدريب.استلم الجنرال ادريس بنعمر الرسالة ووضعها في ركن آمن من مكتبه.في حين كانت عيونه تراقب من بعيد ما يفعله هدا الضابط الشاب,الدي عين على رأس الرفقة الثامنة للمشاة في مدينة وجدة.هناك سيلتقي بالسارجان عقا الدي سيصبح دراعه الأيمن والسوط الدي يجلد به الآخرين.التقى الرجلان في ظروف لم تكن تسمح بأن يصبحا من أعز الأصدقاء,فقد تقدم قبطان كان يرأس سرية للجيش قرب الحدود مع الجزائر بشكاية ضد عقا الدي ضرب زميلا له من رتبة كابران شاف وكسر له أسنان فكه السفلي.حضر اعبابو بنفسه لاستجواب هاد الجندي المتمرد,وحين طلب من جندي الحراسة أن يفتح باب الزنزانة حيث كان عقا مسجونا فوجيء   اعبابو بالقوة الجسمانية للسارجان وطوله الفارع ونظراته الحادة التي كانت تشبه نظرات نسر كاسر,نظر اعبابو طويلا الى الوقف أمامه,وبدأ بشتمه وتوعد بطرده من سلك الجندية,وطلب منه أن يغادر الزنزانة ويحمل أمتعته ومرافقته في سيارة الجيب التي سيعود على متنها الى كتبه بوجده,هناك طلب اعبابو من عقا أن يدهب للراحة,وبعد يومين من دلك كان السارجان المنتمي لقبائل زيان يرأس فرقة من الجيش بثكنة وجدة ويقوم بتدريبها.وخلف زجاج مكتبه بالطابق العلوي كان اعبابو يتابع السارجان بنظرات راضية يقينا منه بانه وجد ضالته للقادم من الأيام…

أهرمومو..وابتدأ المشوار

لم يمض اعبابو كثيرا من الوقت في وجدة والجنرال ادريس بنعمر أراد امتحان هدا الضابط الدي عاد من دورة تدريبية في فرنسا وهو يحمل تنويه أساتدته به,عين اعبابو سنة 1961 على رأس المدرسة العسكرية بالحاجب بعد أن تمت ترقيته الر رتبة ليوتنان كولونيل,صادف هدا التعيين قرار المغرب بتعميم التجنيد الاجباري,وعلى هدا الأساس التحق حوالي 3000 مجند بثكنة الحاجب,ورغم أن هده الثكنة لم تكن تتوفر على البنية التحتية والمرافق لاستقبال هؤلاء المجندين الا أن اعبابو رفض أن يطلع قيادة أركان الحرب العامة بدلك,ودخل في رهان تحديث المدرسة وبناء مرافق جديدة…وحده وبدون مساندة الأركان العامة بالرباط, كان أشغال البناء  والصيانة تتم ليل نهار واستطاع في ظرف وجيز تغيير ملامح المدرسة دون أن يؤثر دلك على دور المدرسة في تدريب المجندين,الدين كان بينهم موظفون وأطر للدولة,حيث أخضع الجميع للتجنيد الاجباري,بدأت تصل أخبار ما يفعله اعبابو الى الجنرال ادريس بنعمر فقرر هدا الاخير القيام بزيارة مفاجئة الى ثكنة الحاجب,هناك التقى باعبابو فأطلعه الأخير على ما استطاع امجازه في ظرف وجيز.اقتنع الجنرال بكل الملاحظات الواردة من فرنسا بخصوص هدا الضابط,وبلغ اعجاب الجنرال به مداه حين القى كلمة بمناسبة وطنية في نادي الضباط,قال فيها بانه لن يتحسر ادا ما قرر يوما ما مغادرة الجيش,لأنه ترك خلفا له باستطاعته تحقيق المعجزات.في تلك اللحظة أصبح الجنرال بنعمر صمام أمان بالنسبة لاعبابو فكان هدا الأخير يقوم بكل ما يحلو له دون أن يفكر في العواقب.سنة 1968 بدا جنود وتلاميد المدرسة العسكرية لأهرمومو يتناقلون خبر قدوم اعبابو ليرأسها.لم يرافق هدا الأمر أي استحسان سواء من طرف الضباط او الجنود أو حتى التلاميد.فأخبار كون اعبابو قاسيا وغير متساهل في عمله سبقته الى أهرمومو.لم تدم هده الاشاعة الا وقتا قليلا حين خلف اعبابو الكومندال بوزيدي.كما هي عادته دائما كلما حل بمكان نوض الشياط فأهرمومو وانتظر فقط 15 يوما ليلتحق به عقا وآخرون,ليشرع في تغيير ملامح هده المدرسة.يحكي أحد الضباط الدين عاشروه كيف أنه جمع ضباط المدرسة وأعلن أنه سيحدث تغييرات كبيرة في بنية المدرسة في مدة لا تتعدى شهرين.استغرب الكثيرون للمهلة التي حددها اعبابو لانجاز كل تلك الأشغال.وحين حاول محمد الرايس تنبيه اعبابو الى أن دلك يدخل في باب المستحيل على اعتبار  أن قصر المدة وأن الأشغال تبدأ في الصباح وتنتهي في المساء ابتسم اعبابو في وجهه وقال له وشكون كال ليك بان الخدمة غادية تكون غير بالنهار.الخدمة غادية تمون بالليل والنهار,هكدا صدق حدس الضباط وضباط الصف وتلاميد المدرسة في أن مدة اشتغالهم الى جانب اعبابو ستكون قطعة من جحيم.انتهت مدة الشهرين وجاء الجنرال بنعمر الى أهرمومو ليقف بنفسه على التغيير الكبير الدي طال المدرسة , وعاد الى مقر القيادة العامة وهو يلف معصمه بساعة دهبية أهداها له اعبابو,ليضيف الأخير بدلك نقطا أخرى في رصيد الثقة التي منحه اياها الجنرال بنعمر.كان اعبابو يدرك أن تجهيز المدرسة يتطلب الكثير من الامكانيات التي لم تكن متاحة امامه.لدلم لجأ الى تكوين فرقتين متخصصتين في سرقة ونهب أي شيء يمكن أن ينفع في بناء المدرسة.الفرقة الأولى كان يرأسها السارجان عقا والاخرى يقودها لاجودان خرشاش,كانت الفرقتان تتناوبان على القيام بدوريات ليلية في المنطقة وتنفيد عمليات السرقة.كان اعبابو يكلف أحد الجنود بالقيام بزيارات استطلاعية في مناطق فاس ومكناس وموافاته بتقارير عن المشاريع السكنية’السيما,الحديد,الرملة,الخ’في احدى المرات وجد رجل الاستطلاع كمية كبيرة من النحاس وأطلع اعبابو على الامر,لكن المشكلة هي أن دلك النحاس تعود ملكيته الى القصر الملكي في فاس.فكر اعبابو قليلا في الموضوع ونادى على لاجودان خرشاش وطلب منه الاستيلاء على كميات النحاس,مقابل لب من مرؤوسه أن لايهتم باي شخص وجده في طريقه.المهم بالنسبة اليه هو الحصول على 2 بوبينات كبار ديال النحاس,ورغم سيل الشكايات التي كانت توجه ضد رجال اعبابو الا أن لا أحد من المسؤولين تجرأ على مساءلة مدير المدرسة,عجيب وغريب

أنا كولونيل…ادن أنا انقلابي

في مدرسة أهرمومو تغيرت أشياء كثيرة في شخصية اعبابو,فالرجل الدي كان قدوة للآخرين في الدفاع عن الملكية,تحول فجأة الى انقلابي تسكنه هموم الاطاحة بالعرش العلوي,ليلة 13 ماي من سنة 1971 كان كل شيء مجهزا للقيام بنقلاب عسكري كان الجنرال المدبوح والكولونيل امحمد اعبابو قد رتبا الأمور لمهاجمة موكب الملك على طريق فاس الحاجب مرورا بعين الشكاك,لكن الملك طلب وقتها من الجنرال المدبوح رجل ثقته ارسال مروحيتي استطلاع تتقدمان الموكب الملكي,فعدل الجنرال عن الفكرة وهاتف اعبابو وأطلعه على المستجد الطارىء.هكدا كان القدر الى جانب الحسن الثاني وأنقده من أول انقلاب عسكري في المغرب,بعد توصل اعبابو بمكالمة المدبوح أسرع الخططى وارتدى بدلة الاستعراض ليكون في مقدمة الفرقة العسكرية لمدرسة أهرموم التي قدمت استعراضا أعقب مناورات عسكرية,وحين مر اعبابو أمام الملك نظر اليه هدا الاخير بعين الرضا مبتسما,فقد سمع الحسن الثاني الشيء الكثير عن ولاء هدا الضابط الشاب,في حين كان اعبابو يضمر في نفسه عكس ما خمنه الملك…بعد فشل هده العملية راودت الشكوك أحد الضباط فأسر لأصدقائه بأن اعبابو كان على وشك القيام بانقلاب عسكري لكن باقي الضباط امفجروا بالضحك بعد سماع ما قال زميلهم فاعبابو في رايهم يمكن أن تلصق به كل التهم الا معاداته للملكية.فهدا الضابط القادم من خلف جبال الريف لم يكن يتردد كل لحظة وحين في اظهار نفسه كخادم للقصر,قبل أن يتحول الى عدو للملكية.كانت ملامح الطمع وحب المال وامتلاك السلطة قد بدأت تظهر على تصرفات الرجل,لقد قال اعبابو دات يوم أمام عدد من الضبا يجب أن تكون غنيا لفرض ارادتك فالثروة تجعلك قويا ومتميزا ويمكنك الحصول على ما تريد شريطة أن تكون غنيا,ويكفي لاستمالة الجميع وتلاويض غير الفاسدين أن تعرف نقط ضعفهم.حسب ما كتبه الرايس في مدكراته تدكرة دهاب واياب الى الجحيم.ولأن اعبابو لم يكن ضابطصالونات,فقد تولد لديه خقد كبير اتجاه جزء من الطبقة السياسية التي كانت تحكم المغرب آنداك,زاد من تأكيد دلك الرواية التي قدمها أحد جنود أهرمومو ل نيشان وتقول بأن اعبابو قام بتحريض جنوده ابان الهجوم على قصر الصخيرات,حيث كان يستفز مشاعرهم بالقول شوفو فلوس الضرائب فين كتمشي,في اشارة منه الى أطباق الحلويات والمأكولات التي كانت معروضة في قصر الصخيرات يوم الانقلاب,تلك الكلمات وجدت وقعا لها في نفس الجنود وأطلق بعضهم النار على اطباق الحلويات.حسب شهادة الجندي المدكور,ورغم مشاعر العداء التي كان يحملها اعبابو اتجاه النظام الملكي والتي لم تكن ظاهرة للعيان,فقد ظلت هده المشاعر طي الكتمان ولم تكن لتترجم الى محاولة الاطاحة بالحكم اولا دخول الجنرال المدبوح على الخط.هدا الاخير استطاع ان يغدي تلك المشاعر,المدبوح الدي كان رجل ثقة الحسن الثاني هو أول من راوده حلم الاطاحة بالملكية فوجد ضالته في ضابط شاب تتوفر فيه كل صفات الانقلابي الناجح,اهمها الطموح والشجاعة لكن المدبوح لم يكن يدري أنه سيكون ضحية هاتين الصفتين بالدات,اد لم يتردد اعبابو في اعطاء الامر بقتل المدبوح بعد شك بانه قد خانه في آخر لحظة.الكثير من القصص رويت عن فشل اعبابو في الاطاحة بالنظام الملكي دلك اليوم لكن أقربها الى الواقه هي التي ورد فيها بان الجنرال المدبوح استشعر في آخر لحظة مدى الخطر الدي يشكله هدا الضابط الشاب عليه ادا ما نجح الانقلاب,وقرر اخبار الحسن الثاني واخفاءه في دورة المياه.آنداك أدى ثمن دلك بحياته ومعه الكثير من الضحايا.ورغم الاختفاء المفاجىء للملك الا ان اعبابو لم يفقد اصراره,وأرسل كتيبة عسكرية لتستولي على مبنى وزارة الداخلية وأخرى مبنى الاداعة في حين توجه هو الى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية.هناك كان ينتظره مصيره المحتوم فالجنرال البشير البوهالي لم يكن يحمل في نفسه الكثير من مشاعر المودة اتجاه اعبابو.وهدا الاخير كان يبادله الاحساس نفسه,فمات كلاهما في مواجهة أشبه بلقطة سينمائية.ازداد المشهد درامية حين تمسك اعبابو بعقا وهو يطلب منه أن يقتله بدل ان يتم اعتقاله.ورغم تردد السارجان عقا في تنفيد الامر الا ان اعبابو تمسك بطلبه وهو يخاطب عقا ’اقتلني آعقا أنا مزاوك فيك,هدا آخر امر نعطيه ليك.تيرها ما تخممش الآخرين انتقامهم غادي يكون أقسى من الموت’حسب الرواية التي  قدمها محمد الرايس في كتابه,أدعن عقل لطلب رئيسه وأطلق رصاصة الرحمة ليقضي بدلك على حلم اقامةجمهورية لم تدم الا ساعات قليلة

عائلة اعبابو : المحنة واحدة

مثل حال بعض العائلات التي نورت أربابها في محاولات انقلابية فاشلة’لم تشد عائلة اعبابو عن هده القاعدة.فبعد الحصار الكبير الدي فرض عليها عانت الكثير بعد وفاة امحمد واعتقال محم وعبد العزيز.زوجة محمد الشقيق الاكبر اضطرت الى حمل أبنائها الاربعة والعودة الى قرية بورد والاستقرار عند والد زوجها بعد أن هاجم الامن المنزل الدي كانت العائلة تكتريه في القنيطرة,ومصادرة كل متعلقاتها من صور وووثائق,عبد الغني الابن الاكبر لاعبابو كاد يغادر الثانوية العسكرية بالقنيطرة لولا تدخل احد الجنرالات الدي أعاده الى صف الدراسة,اما زوجة امحمد فقد استقرت رفقة أبنائها في مدينة مكناس وبعد وفاتها 6 أشهر خلف زوجها استمرت خالتهم في تربيتهم والاهتمام بشؤونهم,لم تتمكن عائلة امحمد من الاستفادة من أملاك تركها الكولونيل,حتى الفيلا التي كانوا يقطنون بها في مكناسووضعت الدولة يدها عليها ولم تسلمها لهم الا في مطلع التسعينات حيث اضطر الأبناء الى بيعها بعد ان ضاقت بهم سبل الدنيا,أما شقيقهم الأصغر عبد العزيز فقد بقيت زوجته تقاوم للعودة الى عملها كممرضة,لضمان دخل يومي لها ولطفلها الدي اعتقل أبوه في تازممارت وهو لم يكمل شهرا,انها القاعدة المغربية بامتياز