الرباط12-1-2009-

هل يستجيب الملك محمد السادس لمطلب مجلس إدارة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية؟ وما الدلالات الثقافية والسياسية التي يحملها هذا المطلب؟ وماذا يعني إقرار تاريخ 13 يناير ، أي رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا؟ وكيف يحتفل سكان إفريقيا والمغاربة على وجه الخصوص بهذا الحدث؟ وما هي مظاهر وتجليات ورمزية هذا التاريخ؟

m6amazigh6

أقرت الدورة الأخيرة لمجلس إدارة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، بالإجماع، رفع توصية إلى الملك قصد جعل فاتح السنة الأمازيغية القادم عيدا وطنيا. وتحمل هذه المبادرة طابعا سياسيا ينضاف إلى مطلب الحماية الدستورية للغة الأمازيغية التي كان المعهد قد رفعها إلى الملك في دورة سابقة. أهمية هذا المطلب تأتي من طبيعة السياق السياسي الراهن، ذلك أن الدولة أعادت مؤخرا الروح إلى ملف الأمازيغية بعد إخراج مشروع القناة الأمازيغية من ثلاجة الانتظار وإبرام اتفاقية بين المعهد الملكي للثقافـة الأمازيغــية والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وأخرى مع وزارة الداخلية لإدخال الأمازيغية في تكوين الأطر الإدارية. وهي مبادرات تحاول الدولة من خلالها الإجابة عن الاحتجاج الأمازيغي الذي عرف حدته وفرض وجوده في الفضاءات العمومية.. خاصة بعد تجاوزه لسقف الحدود الثقافية واللغوية. وقبل الحديث عن رمزية فاتح السنة الأمازيغية (13 يناير)، لابد من الوقوف عند البعد التاريخي والثقافي لهذا اليوم على اعتبار أن ساكنة شمال إفريقيا عُرفت تاريخيا باحتفالها بطقوس هذا الحدث.

استعمل الإنسان بشمال إفريقيا التقويم الأمازيغي منذ 2959 سنة، أي قبل 950 سنة من ميلاد المسيح عليه السلام. وأصبح الأمازيغ يحتفلون كل بداية سنة برأس السنة الأمازيغية كعيد يرسخ علاقة الإنسان بالأرض ويقيمون طقوسا خاصة مرتبطة بواقعهم الاجتماعي.

ويعد هذا التقويم من بين التقويمات المستعملة منذ أقدم العصور، إذ نجده يختلف عن التقويمين الهجري والميلادي. فهو مرتبط بحدث تاريخي، اختلفت الروايات حول عمقه وأصوله التاريخية وتضاربت الآراء حول دلالاته ورمزيته.