الرباط 30-1-2009-

وفي آخر الدرس، أو قل: بعد أن ختمته، سألني الملك سؤالا مهما على عادته في مناقشة العلماء، وذلك حين قال: إن الذي نحفظه في رواية هذا الحديث: أنه بلفظ: "يجدد لها أمر دينها". قلت: هذا هو المشهور على الألسنة، ولكن الذي رواه أبو داود في كتاب الملاحم من سننه، ورواه الحاكم في مستدركه، ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار، كلهم متفقون على هذه الصيغة: "يجدد لها دينها"، والتجديد بالمعنى الذي شرحته لا حرج فيه.

_______________________________________________

وقد كان هذا السؤال من الملك والرد عليه مني بصراحة، موضع حديث المغرب كله: أني رددت على الملك، ولم أُسلِّم له، كما يفعل الكثيرون، ولا أرى في ذلك بطولة ولا فضلا، فقد سأل الملك سؤالا، وبيَّنت له الإجابة حسب علمي. ولن أحرّف العلم من أجل الملك، ولا أحسبه هو يرضى ذلك مني، ويبدو أن الذي تعوده الناس من العلماء: ألا يعقبوا على ما يقوله الملك.

ولانشغالي بالدرس أكثر من انشغالي بالملك، لم أفكر في الدعاء له في ختام حديثي. فقد تركت نفسي على سجيتها، وكأنما أنا في درس في أحد جوامع الدوحة.

وفي ختام المجلس: صافحني الملك بحرارة، وقال لي: نريدك أن تكون معنا في الموسم القادم. وطلب مني أن أبلغ سلامه إلى سمو أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وقد فعلت. كما سلم عليّ وليّ العهد وكبار رجال الدولة، وسفير قطر، الأستاذ عبد الله الجيدة، عميد السلك الدبلوماسي في المغرب، وسفير عمان، وقد كان ممن يحضرون دروسي في الدوحة، وقد حصل على الثانوية من قطر، وهو من آل الحارثي.

كان لهذا الدرس – الذي أعتبره عاديا بالنسبة لي- صدى واسع عند الناس كافة في المغرب، حتى قابلت بعض أساتذة الجامعات بعد ذلك، ووجدتهم مسرورين من حديثي، معجبين به، ولا سيما أني لم أراع فيه إلا وجه الله تعالى، ولم ألو فيه عنق الحقائق، ولم أحرف الكلم عن مواضعه، ولم أنحن ولم أنثن. ونوهت مجلة العدل والإحسان، على لسان مؤسس الجماعة الشيخ عبد السلام ياسين بموقفي في هذا الدرس