الرباط 17– 2 – 2009 

يظهرون خلف محمد السادس، على بعد خطوات من كرسي العرش، وجرت العادة أن يقفز البرتكول عليهم، فلا يقدمهم أو يعرف بهم. يجلسون بالقرب من أمير المؤمنين خلال الدروس الرمضانية، وقد أثارت دردشاتهم ليلة القدر مع ابن خالهم الأمير مولاي رشيد، غير بعيد عن الملك محمد السادس وهو يوشح مجموعة من الشخصيات، (أثارت) فضول الرأي العام، وأسئلته حول من يكون هؤلاء من مرتدي الطرابيش الحمراء والجلابيب المخزنية التي تميزهم عن الوزراء والخدم والحشم وعبيد العافية من مرتدي «قب» الجلابة والشاشية

_____________________________________________________________________

من يكون هؤلاء من مرتدي الطرابيش الحمراء والجلابيب المخزنية التي تميزهم عن الوزراء والخدم والحشم وعبيد العافية من مرتدي «قب» الجلابة والشاشية، أولئك الذين يتجرؤون في مناسبة وسياق رسميين على تبادل الضحك في حضرة الملك وتلتقطهم الكاميرا، وتمسح عدساتها آثار أريحيتهم، وتمررها القناة الرسمية دونما مقص الرقيب المخزني الصارم؟ هل يسمح محمد السادس الذي عرف بحساسيته الشديدة تجاه اللحمة العائلية وعطفه على كل أفراد الأسرة الملكية الممتدة، بما لم تكن هيبة الحسن الثاني ورهبته تقبل به في حضرته؟
من يكونون بالضبط؟ ما طبيعة صلة القرابة أو الدم التي تجمعهم بالجالس على العرش؟ لماذا يرافقه بعضهم أينما حل وارتحل؟ ما دورهم في صناعة القرار؟ ما حجمهم؟ ما وظائفهم؟
وجدت «الأيام» صعوبة كبيرة في الوصول إلى معلومات دقيقة تقربنا منهم، من أعمالهم، من مشاريعهم، من ملامحهم الشخصية ومهماتهم، وكان علينا أن نضاعف الجهود، فباستثناء شقيق الملك الأمير مولاي رشيد وابن عمه الأمير مولاي إسماعيل، الذي كان يجلس بالقرب من الملك الراحل والذي ألف وجهه المغاربة، تظل باقي الوجوه غير معروفة.
ليسوا أمراء، بحكم أن الأمراء والأميرات هم الذين يتحدرون مباشرة من الملك أبناء أو بناتا أو ينتمون إليه إخوانا وأخوات، اللهم إذا رغب الجالس على العرش قيد حياته في منح أحدهم هذه الصفة بناء على ظهير يوقعه، تماما كما حدث مع للا سلمى التي منحها لقب «صاحبة السمو الملكي» ومثلما وقع مع الأمير مولاي علي والد مولاي إدريس، كما يوضح ذلك الدكتور عبد الهادي بوطالب والمستشارالسابق للملك الراحل  ، لكنهم تربوا خلف أسوار البلاط وجمعتهم ذكريات وحكايات عائلية خاصة بالملك محمد السادس، منذ أن كان وريث الحسن الثاني وليا للعهد ليسوا مستشارين أيضا، ولا مكلفين بمهمة، لكن لهم مكانة خاصة في البلاط، مكانة تتأرجح بين المستشار والمكلف بمهمة، وبين الصديق وكاتم الأسرار، وقد تزاوج بين الأنيس والرفيق للجالس على العرش، وبين الإعداد الجيد لبعض الملفات والسند المالي لبعض الصفقات الاقتصادية والمبعوثين الخاصين إلى بعض الشخصيات وتبليغ بعض الرسائل لرؤساء الدول 
منهم العسكري، وهذا حال نجل للا مليكة شقيقة الحسن الثاني، والديبلوماسية، الشيء الذي ينطبق على للا جمالة سفيرة المملكة المغربية في لندن، ابنة الأميرة للا فاطم الزهراء، ورجال الأعمال الذين قد يدخل بعضهم في صفقات مالية يتعرض فيها الجالس على العرش لامتحان عسير وتتقاطع فيها وعود الثراء البترولية بالوهم والتنمية بالسراب، وهذا حال الأمير مولاي عبد الله  لأمراء الظل علاقة قوية بـ «البزنس»، إذ تجدهم في أكبر المشاريع العقارية والسياحية والرياضية، والاتصالات السلكية واللاسلكية. معظمهم مولعون بالكولف، الرياضة المحببة إلى مثلهم الأعلى الحسن الثاني، وأغلبهم غيَّر وجهته نحو «السكي» و«الجيت سكي» إحدى الهوايات التي يعشقها محمد السادس
جمعتهم علاقات معقدة بملك خال وملك ابن خال، وهذا ما يجسده أبناء للا فاطم الزهراء وللا مليكة الذين يعتبرون أبناء عمتي محمد السادس، وملك نجل ابن خال، وهذا حال مولاي إدريس المكناسي، الذي يعتبر ابن عمة الحسن الثاني، وملك ابن عم، الشيء الذي ينطبق على الأمير مولاي إسماعيل، وملك ابن أخت، وهذا حال إدريس ابن للا مريم ومولاي اليزيد ابن للا أسماء
لهم زلاتهم أيضا، إذ يحدث أن يثير أحدهم أو بعضهم غضب الملك فيبعدهم، وسرعان ما يعفو عنهم بلغة المخزن، وقد تشفع لهم العمة، أو عمة الأب، أو الشقيقة، فيسترجعون مكانتهم وحظوتهم وامتيازاتهم  إنهم أمراء الظل بامتــياز، الذين يكلفـهم الملك بمهام كثيرة، إذ يوزع عليهم الأدوار والمهام، ويرافقونه خلال أسفاره الخاصة والرسمية أحيانا، ولا يفارقــه بعضهم أثنــاء المناسبات الديــنية والدروس الرمضانية، يسندون عضده، فما حكاياتهم؟