الرباط 19- 02- 2009

لا أحد في منأى عن الغضب الملكي بدوائر المسؤولية العسكرية العظمى.

لقد نال كل واحد من الضباط السامين المحتلين لمواقع المسؤولية حظهم من الغضب الملكي في يوم ما، ولم يستثن منه إلا دائرة ضيقة جدا من أقرب المقربين

____________________________________________

وعلى امتداد فترات طويلة شكلت تيمة غضب الملك محمد السادس على ضباطه الكبار موضوع حديث الضباط الشباب، ولوحظ - حسب مصدر مطلع - أنه كلما زاد الغضب الملكي تزداد حدته على الجنرالات الشيوخ، كلما اصطحبه اهتمام خاص، بمجموعة من الضباط السامين الشباب المقربين سنا وعقلية وثقافة من محمد السادس 

ومن الذين ذاقوا وبال الغضب الملكي المستطير - حسب أكثر من مصدر - الجنرال "دوكور درامي" عبد العزيز بناني والجنرال حميدو العنيكري وآخرين، أغلبهم أحيلوا على التقاعد أو وضعوا في "الثلاجة"، كما يقال، أو أخذوا مكانهم في قاعة الانتظار بهذه القيادة أو تلك دون اضطلاعهم بأية مسؤولية، في انتظار ما سيقرر بشأنهم

ومن المعلوم أن الدرك الملكي نال حصة الأسد من الغضبات الملكية خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى قطف رؤوس أينعت في الفساد، بينها من أحيلت على التقاعد ومنها منْ وضعت في "الثلاجة" ومنها من كان لزاما أن ينالها التشطيب، إلا أن ذلك لم يتم، حيث ظل كل الضباط السامين المبعدين يستفيدون من كل امتيازاتهم كأن شيئا لم يقع، رغم أن أغلب المغضوب عليهم غير المحالين على التقاعد يعيشون حاليا موتا مهنيا محققا

ولعل آخر غضبة ملكية حصدت رؤوسا عسكرية، حالة الجنرال إدريس عرشان والكولونيل توبان، اللذان اتهما بإهمال لالة بهية في المستشفى العسكري بالرباط، وهي النازلة التي علم على إثرها الملك أن أطباء يتأخرون عن أداء واجبهم المهني 

وتظل أبرز حالة استدعت الغضب الملكي نازلة فندق انتقريت بلاص بالصخيرات الذي نزل به ضيوف الملك من العيار الثقيل وأمراء مغاربة وخليجيون، والذي عرف مقتل حارس إثر حادثة سير تسبب فيها شاب متهور ادعى قربه من الأسرة الملكية، وكانت النتيجة إبعاد الكولونيل سمير التريكي (الدرك) رغم تدخل صهره (والد زوجته) الدكتور الخطيب قبل وفاته

لم يكن سمير التريكي كولونيلا عاديا بالدرك الملكي، وإنما كان صهر أقوى عنصر في المثلث الذهبي، الجنرال حسني بنسليمان، وكذلك ابن الطيب التريكي الكاتب الخاص لمحمد الشرقاوي، زوج عمة الملك، الأميرة مليكة، كما أنه ترعرع مع أبناء شقيقة الملك الراحل الحسن الثاني وكان من أقرب المقربين من م. عمر نجل الأميرة المذكورة

كما دأب سمير التريكي على حضور أعياد ميلاد الملك عندما كان وليا للعهد، وحضر خلال مناسبة الزفاف الخاصة لمحمد السادس والتي لم ينل حظوة الدعوة إليها غير أقرب المقربين اعتبارا لطبيعتها الحميمية 

لقد أمر الملك بعزل سمير التريكي الذي نجا من المساءلة والمحاسبة والمحاكمة بفضل تدخل عبد الكريم الخطيب وم. عمر الذي لا يرفض له الملك طلبا!