الرباط9-04-2009

ماذا تغير بعد عشر سنوات هجرية على وفاة الملك الراحل الحسن الثاني؟ هذا ما حاول مثقفون وحقوقيون وباحثون مختصون الإجابة عنه. الحقوقي عبد الإله بنعبد السلام عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يرى أن "ملف حقوق الإنسان مازال مفتوحا" ونقيب الصحافيين يونس مجاهيد يقول إن حرية الصحافة في تطور وأن الطريق مازالت طويلة، فيما يرى ناقد

____________________________________________________

تلفزيوني أن التحولات في التلفزيون شملت الشكل من خلال الانتقال من البث التناظري إلى البث الرقمي وأهلمت وهمشت المضمون، فيما يعبر الكاتب والناقد محمد برادة عن قلقه لما يعيشه المغرب الآن ويذهب المفكر والباحث محمد الناجي إلى الحديث عن الشعور المتزايد للفرد بحريته

حقوق الإنسان: خطوة إلى الوراء وأخرى إلى الأمام

بالنسبة لعبد الإله بنعبد السلام، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فإن ملف "حقوق الإنسان مازال مفتوحا"، إذ أن "الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لم تتقدم"، كما أكد أن حقوق الإنسان تستعمل "كواجهة للخارج"، واعترف الحقوقي بإحراز تقدم بعد عشر سنوات عن وفاة الملك الحسن الثاني وقال "هناك تقدم جزئي في بعض المجالات سواء على مستوى حقوق المرأة أو معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان"، لكنه لاحظ أن ما سماه "تراكمات التسعينات وبداية الألفية" شهدت تراجعا، مقدما أمثلة على ذلك مثل "التظاهر السلمي" و"الحق في تأسيس الجمعيات" و"متابعة الصحافيين".

وأعاد التأكيد على فكرة الإفلات من العقاب، مطالبا بضرورة تطبيقها وقدم أمثلة على قضايا أفلت مرتكبوها من المتابعة، كما حدث مع صهر العائلة الملكية حسن اليعقوبي وابن والي كلميم وليلى بنصديق بنت النقابي المعروف والقائد الأبدي للاتحاد المغربي للشغل المحجوب بنصديق. وختم قائلا "ما تراكم في حقوق الإنسان وتقدمنا فيه يتم التراجع فيه".

حرية الصحافة: حرية مبتورة

يونس مجاهيد، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، يرى أن المشهد الإعلامي المغربي بعد الحسن الثاني في تحسن، لكنه أشار إلى أن السنوات الأخيرة من حياة الملك الراحل كان شهدت "بوادر انفتاح في الصحافة المكتوبة وفي الإعلام السمعي البصري من خلال تجربة القناة الثانية". وأوضح مجاهيد أن هناك تطور على مستوى الإصدارات وعلى مستوى التعدد وعلى مستوى المواضيع من خلال تناول مواضيع جديدة تهم العائلة الملكية والمخابرات والجيش

وأوضح أن النقابة لما تنتقد في تقاريرها وضعية حرية الصحافة، فإنها لن تفعل ذلك مقارنة مع الفترة السابقة، بل مقارنة بما تشهده الدول الراقية في الديموقراطية، وأن هدف تلك الانتقادات هو أن تدفع بمزيد من حرية الإعلام

وتحدث عن قانون الصحافة موضحا أنه لم يتخلص من رواسب الماضي رغم بعض التعديلات، كما أوضح أن إشادة المنظمات الحقوقية الدولية بالخطوات الإيجابية في حرية الصحافة يجب أن "تكون مشجعة للاستمرار في الانفتاح"، وأشاد بتحرير القطاع السمعي البصري، معتبرا إياه "مؤشر إيجابي"، لكنه انتقد خدمات المرفق العمومي الذي مازال "متشبث بالنظرة السابقة".

التلفزيون: التركيز على الشكل

ناقد تلفزيوني فضل عدم ذكر اسمه لخص ما عاشه التلفزيون المغربي خلال السنوات العشر الأخيرة في أمرين اثنين، تقني وآخر مهني. بخصوص الجانب التقني، أوضح الناقد أن السنوات العشر الأخيرة سجلت الانتقال من البث التناظري إلى البث الرقمي، هذا الأمر  الإيجابي قلل من الكلفة ورفع الجودة، يوضح الناقد

إذا كان التلفزيون المغربي قد ربح الرهان التقني وضاعف عدد القنوات التابعة للقطب العمومي، فإنه فشل في مواكبة التحولات السياسية والأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب. ويقول الناقد "للأسف الشديد المواكبة منعدمة، بل غير موجودة في التلفزيون المغربي".

وأضاف أن تقدم تلفزيون لا يمكن أن يتم بتجاهل المشاهدين، وأنه لم يستفد من خصائصه المميزة له على الصعيد الجهوي. وأوضح أن المغرب كان يمكن أن يروج صورته عبر تلفزيونه. كما شدد على الضعف الكبير الذي تعانيه أخبار القنوات المغربية، إذ "صارت أكثر دراءة من السابق، لا تقنع أحدا" كما تساءل عن الداعي وراء بث قنوات "الاولى" و"دوزيم" و"السابعة" لأفلام الهندية ومسلسلات مدبلجة، مؤكدا على الحاجة "إلى تلفزيون مغربي يواكب المغرب الجديد ويلعب دورا رائدا في رصد التحولات التي يعيشها المغرب".

حريات: الفرد يعي وتكلم

ويذهب الباحث محمد الناجي صاحب كتاب "العبد والرعية.. العبودية والسلطة والدين في العالم العربي" أنه يجب أن نقلق على تطور المغرب في السنوات الأخيرة، لأن ذلك، يضيف الباحث، في حوار سابق مع "إيلاف"، يعني أننا نشعر بالمسؤولية. وأوضح أنه قلق ب"شأن المسألة المركزية للتربية التي تجعل مجتمعنا معرضا للخطر في المستقبل"، وأكد أن تطورنا يمر عبر "تعبئة مواردنا البشرية"، وأضاف "لا يمكننا أن نفخر اليوم بأننا نتوفر على الثروات اللازمة في هذا الصدد، فقد تم تدمير نظامنا التربوي ببساطة، وإعادة ترقيته تقتضي تعبئة وطنية". وأوضح أن "مجتمعنا يحضى، على الأقل، بالامتياز بأنه يتحدث أفراده فيه بحرية، لكن ينبغي أن يفعلوا ذلك عن وعي. يجب العمل والعمل، إنه حاجة ملحة". العمل على جميع المستويات

المستقبل: قلق وشك

قال الناقد والكاتب محمد برادة أنه يشعر بالقلق من التحولات الأخيرة التي يشهدها المغرب "كلما زرت المغرب أحس أن الأفق ما زال مبهما، كما أن هناك قلق متزايد، رغم الجهود التي تبدو واضحة، إلا إننا لا نمس تلك الجهود على ارض الواقع".

وأوضح في حوار سابق مع "إيلاف" ، إن هذه المسالة تحتاج إلى التحليل سياسي وتحديد المسؤوليات ثم تحتاج إلى مراجعة للدستور لكي تصبح الحكومة مسؤولة تماما عن أفعالها ولكي تصبح المحاسبة عنصرا حاضرا في حياتنا السياسية"، معيدا التأكيد على مسألة القلق "لدي شعور كبير أن هناك قلق وحيرة متزايدين، خاصة وان الفكر السياسي بالمعنى العميق ليس حاضرا في وسائط الإعلام والمنتديات ليطرح المعضلات المستعجلة"، الباحث يطلق أمنية لاستشراف المستقبل "أتمنى أن تتقوى الخطوات التي نقطعها على طريق التجربة الديمقراطية وأن لا تتوقف وسط الطريق. هناك فعلا بعض السلوكات تدفع إلى التشكيك".