الرباط30-06-2009

الذكرى العاشرة لرحيل الملك الحسن الثاني، حسب التقويم الهجري. وترأس الملك محمد السادس حفلا دينيا بالمناسبة. في هذه الورقة نقدم خلاصة لأهم الأحداث والملفات التي طبعت 38 سنة من حكم الملك الراحل، كما نرصد أهم التغيرات التي ميزت عشر سنوات الأولى لرحيل الحسن الثاني وحكم خلفه محمد السادس

______________________________

 

رغم كثرة المحطات التي طبعت 38 سنة من حكم الملك الراحل الحسن الثاني، إلا أن ملف الصحراء وقضايا حقوق الإنسان وعلاقة القصر بالأحزاب السياسية إضافة إلى محاولات الانقلاب والاغتيال

تظل الأهم من بينها جميعا.

في 5 نونبر سنة 1975 خاطب الملك الراحل الحسن الثاني المغاربة الذين تطوعوا للمشاركة في المسيرة الخضراء قائلا: "غدا إن شاء الله ستخترقون الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطؤون طرفا من أراضيكم وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز". نداء الملك الراحل استجاب له أكثر من 300 ألف مغربي توجهوا إلى المناطق الصحراوية حاملين المصاحف والأعلام الوطنية. وبعد أقل من سنة، ستخبر إسبانيا الأمين العام للأمم المتحدة بإنهاء وجودها في المنطقة.

ورغم نجاح المسيرة الخضراء، إلا أنها لم تستطع فرض شرعية المغرب على الأقاليم الجنوبية أمام المجتمع الدولي، إذ ظلت القضية تصنف من لدن الأمم منذ سنة 1975 على أنها مسألة "تصفية استعمار"، على الرغم من اعتراف محكمة العدل الدولية بوجود روابط ولاء بين المغرب وبعض القبائل الصحراوية.

في السنة ذاتها، ستدخل قضية الصحراء منعطفا آخر باندلاع الحرب بين المغرب وجبهة البوليساريو، واستمرت إلى حدود توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين سنة 1991. ورغم ظروف الحرب، إلا أن الآلية الدبلوماسية لم تعطل بشكل كامل، إذ أعلن الحسن الثاني من نيروبي سنة 1981 اقتراحه الأحادي الجانب بتنظيم استفتاء لتقرير المصير في المناطق الجنوبية. دبلوماسية البوليساريو المدعومة من الجزائر وليبيا كانت نشطة بدورها، إذ نجحت في ضمان مقعد "للجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية " في منظمة الوحدة الإفريقية، ما أجبر المغرب على اتخاذ قرار الانسحاب من المنظمة. وبحلول سنة 1996، لجآ الطرفان من جديد إلى المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة وتوجت بمشروع الاتفاق الإطار الذي قدمه المبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2001، ثم مخطط بيكر الثاني في 2003، وأخيرا المقترح المغربي للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.

المسألة الثانية التي ميزت حكم الحسن الثاني هي قضية حقوق الإنسان، إذ يضع الكثيرون نظام الملك الراحل في قفص الاتهام ويحملونه مسؤولية الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في فترة ما أصبح يعرف فيما بعد بسنوات الرصاص. ولا تزال ذكريات اختطاف المعارضين، وقمع الانتفاضات، ومعتقل تزمامارت، حاضرة في التداول اليومي للمواطن المغربي.

ولم يعرف المشهد الحقوقي أي حراك إلا مع بداية التسعينات، حيث بدأت بوادر الانفراج في الظهور، فشرع المغرب في إطلاق سراح الكثير من المعتقلين، كما تم العمل على تسوية وضعية معتقلي تازمامارت وتمكينهم من تعويض شهري مؤقت، في انتظار أن تتم التسوية النهائية لوضعيتهم.

وعلى المستوى المؤسساتي يظل تأسيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والهيأة المستقلة للتعويض سنة 1996 أهم إنجازات الحسن الثاني في مجال حقوق الإنسان.

نقطة ثالثة مهمة طبعت فترة حكم الحسن الثاني هي علاقته مع الأحزاب السياسية والتي تميزت بمراحل مختلفة من المد والجزر حسب ظروف كل مرحلة. فتارة كانت العلاقة بين الطرفين تصل إلى ذروة التوتر، خاصة مع أحزاب اليسار الجذري التي طالها النصيب الأكبر من الاعتقالات، وتارة اتسمت بنوع من التوافق، كما حدث حول قضية الصحراء أو من خلال مفاوضات الملك الراحل مع أحزاب الكتلة الوطنية بداية التسعينيات والتي انتهت بدخولها إلى حكومة التناوب تحت قيادة عبد الرحمان اليوسفي. كما كان الحسن الثاني لاعبا مهما في المجال الحزبي، عبر خلق ما سمي بأحزاب الإدارة.

ملف الانقلابات ومحاولة الاغتيال يظل هو الآخر أحد أهم الملفات التي ميزت 38 سنة من حكم الحسن الثاني. وسبق للمعارض السابق مومن الديوري أن صرح في وقت سابق لأسبوعية "الأيام" أن عدد محاولات الاغتيال التي تعرض لها الملك الراحل تبلغ 15، آخرها محاولة تسميمه داخل أسوار القصر الملكي سنة 1995.

وتبقى لحظتا انقلابي سنتي 71 و72 الأقرب لإطاحة بنظام الملك الراحل. نفذ الانقلاب الأول الكولونيل محمد أعبابو، قائد مدرسة أهرمومو العسكرية صحبة تلاميذته الذين اقتحموا القصر الملكي بالصخيرات في الذكرى 42 لميلاد الحسن الثاني. أما الانقلاب الثاني فتم باستهداف طائرة البوينغ الملكية العائدة من باريس بواسطة ست طائرات مقاتلة، قاد أسطولها القبطان كويرة . نجا الملك بأعجوبة بعد إصابة طائرته بأضرار بالغة، وتم إعدام جميع من شارك في الانقلاب فيما بعد.

 

بعد عشر سنوات على رحيل الحسن الثاني . ما الذي تغير؟

شملت التغييرات في العشر سنوات الأولى من رحيل الحسن الثاني وحكم الملك محمد السادس الكثير من المجالات، من بينها قضية الصحراء وملف حقوق الإنسان ومدونة الأسرة وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية...

يمكن اعتبار قضية الصحراء الملف الأكثر ديناميكية بعد رحيل الحسن الثاني مع تقديم المغرب لمبادرته القاضية بمنح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية ودخوله في المفاوضات مجددا مع جبهة البوليساريو. ورغم أن المفاوضات لا تزال في بداياتها، إلا أن المحللين لا يعلقون أمالا كبيرة عليها، في ظل تمسك المغرب بخيار الحكم الذاتي وتمسك البوليساريو بخيار تقرير المصير عبر الاستفتاء.

ملف آخر ميز عشر سنوات من حكم الملك محمد السادس ويتعلق الأمر بإقرار مدونة الأسرة. جاءت مدونة الأسرة لفض الاحتقان الذي عرفته الساحة السياسية عقب الإعلان عن "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية"، حيث عين الملك محمد السادس "اللجنة الملكية الخاصة" لتعديل مدونة الأحوال الشخصية، وكلفت اللجنة بصياغة النص الحالي لمدونة الأسرة ورفع تقرير خاص إلى الملك.

اعتبرت المدونة حينها ثورة في مجال حقوق المرأة في المغرب وقوبلت بكثير من التصفيق خاصة من قبل المنظمات النسائية. ويظل أهم ما جاءت به مدونة الأسرة، رغم المعيقات التي تعترضها على مستوى التطبيق، رفع سن الزواج إلى 18 سنة لدى الفتاة ومعادلته بسن الزواج لدى الرجل، تقييد تعدد الزوجات، جعل الزواج بيد القاضي، إحداث قسم القضاء الأسري...

من جهته، شهد ملف حقوق الإنسان تقدما ملموسا توج بإنشاء هيأة الإنصاف والمصالحة وتنظيم جلسات الاستماع العمومية والعمل على جبر الضرر لضحايا سنوات الرصاص. إلا أن هذا المجال سيشهد تراجعا كبيرا، مع إقرار قانون الإرهاب سنة 2004، الذي شكل غطاء لحملة مكثفة من الاعتقالات والمحاكمات لمجرد الاشتباه في الانتماء إلى ما عرف آنذاك بالسلفية الجهادية، عقب أحداث 16 ماي في الدار البيضاء.

على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، تميزت عشر سنوات من رحيل الحسن الثاني بإطلاق خلفه محمد السادس للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ابتداء من سنة 2005، ويحتل المغرب حاليا المرتبة 126 في مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية وهي المرتبة نفسها التي كان يحتلها سنة رحيل الحسن الثاني.

 

محطات من حياة الحسن الثانيencdré 

 

  • 1929: ميلاد الأمير مولاي الحسن
  • 1943: حضور مؤتمر أنفا الذي عقده الرئيس الأمريكي روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني تشرتشل بحضور الملك محمد الخامس.
  • 1944: المشاركة في تحرير وثيقة المطالبة بالاستقلال.
  • 1947: مشاركة والده في رحلته إلى مدينة طنجة، حيث ألقى محمد الخامس خطابه الشهير.
  • 1953: النفي إلى مدغشقر رفقة أفراد الأسرة الملكية.
  • 1957: تنصيبه رسميا وليا للعهد.
  • 1961: اعتلاء العرش بعد وفاة والده محمد الخامس.
  • 1962: إقرار أول دستور للبلاد
  • 1963: حرب الرمال
  • 1965: إعلان حالة الاستثناء
  • 1971: انقلاب الصخيرات
  • 1972: انقلاب طائرة البوينغ الملكية بعد استهدافها من طرف ست مقاتلات من طراز F-5 . 
  • 1975: المسيرة الخضراء
  • 1984: الاحتجاجات التي عرفتها العديد من المدن المغربية خاصة في الشمال
  • 1991: وقف إطلاق النار مع البوليساريو
  • 1991: بداية الانفتاح في مجال حقوق الإنسان وإطلاق أول دفعات المعتقلين والمختطفين.
  • 1998: حكومة التناوب ودخول أحزاب الكتلة الوطنية إلى الحكومة.
  • 1999: وفاة الملك الحسن الثاني.