الرباط30-05-2009

أول ما يسترعي انتباه أي زائر لمدينة الناظور هو منظر أكوام الرمال والزليج المتناثرة بشكل عشوائي في اغلب الأحيان على جنبات جل أرصفة الشوارع الرئيسية، وفي مدخل المدينة عبر تاويمة توجد نافورة كبيرة محاطة بصفائح القصدير كما هو حال

___________________________________________________________________

نافورة أخرى في الطريق الرئيسية الرابطة بين المدينة وازغنغان، وتثير المنشأتان الكثير من علامات الاستفهام حول "محاصرتهما" بعد أن تم اكتمال الأشغال بهما فعليا قبل شهور معدودة.و لا تختلف هذه الصورة المستفزة عن أوراش أخرى منتشرة هنا وهناك، إذ بمجرد انتهاء الأشغال بها وفتحها في وجه العموم حتى تتم معاودة "تصفيحها" وانطلاق أشغال جديدة بها كما هو الحال بالنسبة لترصيف شارع محمد الخامس بأحجار "المقابر" كما يحلو لسكان الناظور أن يسموها، وتوجد في نفس الحالة ساحة عمومية قرب محطة الحافلات، وتوجد أرضية الكورنيش في الجهة المقابلة لبحيرة مارتشياكا في حالة مهترئة وتجهيزاتها المختلفة المحدثة قبل شهور فقط تعرضت للتلف وللانكسار، كما توجد عدد من الطرقات الرئيسية التي تم افتتاحها قبيل الزيارة الملكية الأخيرة للمنطقة في حالة سيئة لم تراع فيها كثير من الشروط التقنية كتجهيزها ببالوعات تصريف مياه الأمطار .وأرجعت بعض المصادر أن يكون سعي السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة إنجاز الأشغال وارتباطه بالضغط الزمني الذي رافق الاستعداد للزيارة الملكية صيف السنة الماضية، هو ما برر حالة الارتباك تلك والأخطاء التقنية التي وقعت فيها اغلب الأشغال، كما أن نفس هذا الضغط هو ما كان يفسر الزيارات الميدانية العديدة التي كان يقوم بها عامل الإقليم لتفقد مختلف الأوراش التي تندرج ضمن مشروع تأهيل حضري ملزم بسقف زمني يمتد ما بين  2008/2011، غير ان استمرار نفس الوضع ما بعد صيف السنة الماضية إلى الآن هو ما يطرح بإلحاح اكبر الكثير من الأسئلة حول المعايير التي روعيت في عمليات تفويت الصفقات وحجم الفساد الذي قد يكون صاحب ذلك كله
ورصدت لتنفيذ مخطط التهيئة الحضرية الجديد مبالغ ضخمة تصل إلى حدود 163 مليار سنتيم، ويستهدف تهيئة وتوسيع الطريق الرابطة بين الناظور و تاويمة و إحداث نافورة بها، وتقوية وتوسيع شبكة الإنارة العمومية بأكثر من ملياري سنتيم، ثم إعادة تهيئة شارع محمد الخامس بمليار سنتيم و إعادة تهيئة شارع 3 مارس ب 5 ملايير سنتيم و فتح وتهيئة الطريق البحري لمارتشيكا على مسافة 3.3 كلم على طول شارع الزرقطوني ب 6 ملايير سنتيم، و كذا فتح وتهيئة المسالك المحورية بالمدينة بأكثر من 13 مليار سنتيم و تهيئة الكورنيش على إمتداد مسافة 4كلم و اجتثاث أحياء الصفيح (سيدي علي، الريكولاريس وشعالة-إشوماي، إكوناف وإصبانا) بأكثر من مليارين و نصف و تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز (ترقاع، أولاد بوطيب، شعالة وبوعرورو) ب 10 ملايير سنتيم و تأهيل وتوسيع شبكة الماء الشروب والتطهير السائل للناظور الكبير ب 60 مليارا و تهيئة حديقة عمومية بالحي المدني بأكثر من ملياري سنتيم و تهيئة الساحات العمومية والمساحات الخضراء بالمدينة و منها ساحة المحطة الطرقية و الشبيبة و الرياضة بأكثر من مليار و 300 مليون سنتيم، وإعادة تأهيل وتهيئة المجال الطبيعي لغابة كوروكو بأكثر من مليار و نصف، و إعادة بناء فندق الريف ب 34 مليار سنتيم و هي مشاريع تصل تكلفتها الإجمالية ل 140 مليار سنتيم بمدينة الناظور وحدها ينضاف إليها تكلفة مشاريع التأهيل براس الماء و التي تقدر ب 10 ملايير سنتيم و بني انصار ب 13 مليار سنتيم
وعلى الرغم من هذه الميزانية الضخمة إلا أن الرأي العام بالإقليم لا يتوانى عن التعبير عن انتقاده الشديد للطريقة التي تتم بها هذه المشاريع والغش أو التلاعب الذي يصاحب الكثير منها، كما هاجمت عدد من الفعاليات المحلية في وقت سابق عامل الإقليم السيد عبد الوافي لفتيت واتهمته بالمسؤولية عن  رداءة أشغال برنامج التأهيل الحضري، كما طالب هؤلاء في عدة مناسبات بتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة ضد المقاولات التي مارست أساليب الغش في عمليات إنجاز مختلف الاوراش باعتبارها لم تخضع لمعايير الجودة والشروط التقنية الجاري بها العمل، وهو ما يعتبر في نظر تلك الفعاليات تلاعبا وتبذيرا للمال العام شكلت الفيضانات الأخيرة التي عرفتها المنطقة اللحظة التي زكت موقف الانتقاد للعامل بشكل مثير وصلت إلى حد ترديد شعارات تسمي العامل بالاسم في مسؤوليته عن الخسائر الفادحة التي لحقت آنذاك بجل الطرق والأرصفة والقناطر التي تم إحداثها بتزامن مع التدشينات الملكية أثناء زيارته للمنطقة وتجرى أغلب الأشغال دون نصب يافطات من الحجم الكبير لشرح مكونات المشروع والمعلومات التقنية الأساسية عن المقاولة المكلفة ومدة الانجاز، وفي غياب تام لعلامات التنبيه وشروط السلامة وهو ما أسفر عن مقتل عدد من المواطنين خاصة غير القاطنين وذلك في مدخل المدينة نتيجة تفاجئهم بأشغال النافورة المستحدثة دون وضع علامات الانتباه والأضواء الكاشفة، كما سجلت للسبب ذاته حالات متعددة من الإصابات بين صفوف المارة نتيجة سقوطهم المفاجئ في الحفر المنتشرة على طول الممرات التي تجرى عمليات ترصيفها دون مراعاة من جانب المقاولات المكلفة بخطورته تلك الحفر وتهديدها للمواطنين