الرباط17-06-2009

رغم النصر الكبير الذي حققه حزب صديق الملك المقرب،  فؤاد عالي الهمة، في بلدية مديونة، أحد أهم معاقل حزب الاستقلال سابقا، فإن أنصاره يواصلون الحرب الانتخابية ضد المنهزمين، بكل شراسة وقوة، وبكل الأساليب التي يندى لها 

______________________________

حيث تحول الجيران، بعد انجلاء غبار الانتخابات، عن المنهزم والمنتصر، إلى أعداء حقيقيين، وشامتين ومغلوبين على أمرهم، أمام حياد السلطة التي تخاف بدورها، في شخص رؤساء الدرك الملكي، من انتقام غير محمود العواقب، قد يرمي" بأحد ما إلى ما وراء باب الصحراء، حيث يتشدق المنتصرون بأنهم يملكون "سويرتات" الداخلية منذ زمن بعيد

التحرشات بين الجيران من مؤيدي حزب الأصالة والمعاصرة،المنتصرين، وبين الجيران الموالين لحزب الاستقلال، المنهزمين، أخد طابعا استثنائيا، واستفزازيا قويا، حيث لا يمر أي يوم، حسب شهود عيان يقطنون بعين المكان، دون سب وقذف في حق المناصرين للحزب المنهزم، ناعتين النساء بالباغيات والفاسقات، وبالخائنات....في أسلوب همجي شرس  يتزعمه "الشمكارة" خاصة، بايعاز من بعض العائلات التي حملت لواء حزب التراكتور أثناء الحملة، وفي هذا السياق تعرضت سيدة مقعدة طاعنة في السن إلى هجوم شرس على منزلها، حيث تم سبها بأبشع النعوت، ولولا تدخل بعض النساء لقام أنصار التراكتور بالهجوم الجسدي عليها، وقد تقدمت هذه السيدة بشكاية في الموضوع إلى السيد وكيل الملك لحمايتها من تسلط أنصار حزب، كان من المتوقع، أن يعمل على تخليق الحياة العامة وليس العكس، حيث أبان مناصروه على شراسة وحقد كبيرين في التعامل مع المنهزمين، وكأن الأمر يتعلق بدولة اسرائيل وفلسطين

وهو ما حدا البعض إلى القول بأن حزب الاصالة والمعاصرة هو حزب يتصيد المشاكل والصيد في الماء العكر وبث العداوة على صعيد الأحياء الشعبية فما بالك بالحياة السياسية والأحزاب التقليدية، مؤكدين بأن الحزب بهذه الطريقة سيتخذ من الثأر والانتقام طابعا لبرامجه السياسية في الأماكن الذي نجح فيها، وهو ما يعارض الانتخابات التي يفترض أنها تعبر عن رأي الأغلبية والإرادة الشعبية لكن دون المس بالأقلية المعارضة

ودعا البعض إلى ضرورة تدخل الدولة للقضاء على مثل هذه السلوكيات البغيضة التي قد يذهب ضحيتها المواطنون، ممن انتصرو لحزب دون حزب التراكتور بمديونة، والذي يبدو أنه يستعد لحرث الأخطر واليابس، بدليل أن الحزب لم يكتف بالأغلبية التي حصدها، بل يشاع بأنه عازم على تقديم طعون في كل الدوائر الانتخابية التي ربح فيها مرشحو الميزان، بغية الحصول على نسبة 100 في 100 على شاكلة الاستفتاءات التي كان النظام في عهد الراحل البصري يحققها، هل رأيتم حمقا أكثر من هذا؟ وهل هذه هي أخلاق أنصار صديق الملك؟

وفي نفس السياق، فقد أقدم أنصار الحزب بمديونة على إلباس دمية ثوبا أبيضا، وطافوا بها في مديونة، مرددين بأن الأمر يتعلق بنعش وكيل لائحة حزب الاستقلال، وأحرقوها على مرأى ومسمع من الجميع، ومكثوا بها طويلا أمام منزل شقيقته، وهو الأمر المنافي للأخلاق الإسلامية، وطافوا أيضا برمز الميزان ودفنوه في المقبرة البلدية، مهددين الجميع بالويل والثبور، فهل النظام يؤيد مثل هذه الأنماط الدموية من المرشحين والناخبين، أم أننا سوف نردد مع المجموعة: فين غادي بي يا خويا الهمة فين غادي بمديونة.