الرباط30-06-2009

ييرافق ولوج أي شخصية إلى دائرة الضوء جلب طبقة من الأشخاص المقربين والموثوق فيهم مقابل التخلي عن أشخاص موالين لمن سبق في المنصب


_________________________________

كان الحسن الثاني محاطا بعدد من الأشخاص المقربين الذين يعدون ساعداه وعيونه في كل مكان. إذا كانت المرحلة السابقة لانقلاب الصخيرات شهدت أسماء كأوفقير فإن المرحلة الموالية للانقلاب عرفت صعود طبقة جديدة تم اختيارها بمراعاة الظرفية الحرجة التي عرفها الملك والشعب؛ إلا أن أغلب هذه الشخصيات ارتبطت أسماؤها بمآسي سنوات

الرصاص وأضحت رمزا للفساد والشطط في

استعمال السلطة

إدريس البصري إسم لا يخفى على كل المغاربة، فهو رمز للتسلط والفساد وكتم الحريات.

المديوري؛ الحارس الخاص للحسن الثاني. وجه ألفه المغاربة حتى صار أشبه بظل الملك الراحل، تخطى نفوذه وسلطته حدود الحراسة الخاصة للملك التي أصبحت مجرد وسيلة حقق بها طموحات أخرى في عالم المال والأعمال

هذان الوجهان بالإضافة إلى وجوه أخرى تم وضعها على هامش الدولة بمجرد اعتلاء محمد السادس سدة الحكم

يجمع المتتبعون للشأن السياسي المغربي أن محمد السادس جاء بفكر جديد وبوجه مختلف للملك والملكية؛ وحتى يكسب ود الشعب -الذي ما فتئ يلقبه بملك الفقراء- بدأ بالتخلص من إرث خلفه والده. إرث تمثله شخصيات بصمت ذاكرة المغاربة بنكهة خاصة، الأمر الذي كان ينبئ بتوتر العلاقة بين الملك والشعب في حال احتفظ بها. فكانت أولى القرارات التخلي عن البعض إما بسلاسة أو بالمتابعة والعقاب 

أراد محمد السادس طي صفحة الماضي التي كانت قد طويت رسميا بوفاة أبرز رموزها؛ ولكنه آثر أن يظهر للشعب توجهه المختلف ورغبته في بناء علاقة جديدة وفي رسم صورة صافية له ولمحيطه

وما إحداث لجنة الإنصاف والمصالحة إلا مظهرا لذلك ، بالإضافة إلى ما رافقها من قطع رؤوس كريهة كانت قد أينعت منذ زمن طويل 

بعد إبعاد المحيط "سيء السمعة" تم تقريب طاقم جديد من أصدقاء الطفولة وزملاء الدراسة بالمعهد المولوي 

الهمة والماجيدي والمنصوري هم الحاملين الجدد لمفاتيح علب أسرار وكنوز دولة العهد الجديد 

عالي الهمة، صديق الملك الذي لم تتوضح لحد الآن خطته، فبعد الاستقالة من وزارة الداخلية فاجأ الجميع بعدد من الخطوات بمباركة القصر وصلت لحد الآن إلى إنشاء حزب هجين يذكر بالأحزاب الإدارية التي فرضتها إرادة الدولة 

الماجيدي؛ الكاتب الخاص ومسير االمخزن الاقتصادي للبلاد 

المنصوري أول مدني يتسلم زمام الأمور على رأس جهاز الاستخبارات "لادجيد

بالإضافة إلى هؤلاء عدد كبير من الأشخاص الذين يشكلون حاشية الملك الجديد، التي عوضت حاشية الملك الراحل. كانوا زملاء وأصدقاء ولي العهد وأصبحوا شخصيات نافذة تحتل مراكز القرار والتأثير على كافة الأصعدة

عملية تنظيف وتصفية واسعتين شملت أهم المراكز، تأسست على مجموعة من الاعتبارات لعل أهمها؛ تلميع صورة الملكية وماجاورها بعدما أصابتها شوائب مراحل مؤلمة في تاريخ الملك والشعب 

إلا أن ما لا يجب إغفاله أن التصفية لم تشمل الجميع. فالشخصيات المغضوب عليها، تقابلها شخصيات تلقى عطفا ورضى مكناها من الحفاظ على موطئ أقدامها كالمستشارين عبد العزيز مزيان بلفقيه وأندري أزولاي اللذان وإن كانا يشكلان مخلفات العهد القديم فقد استمتعا بما أغدق عليهما من رضى العهد الجديد 

من أولئك وهؤلاء؛ هناك من احتل مكانة الوسط؛ حسني بنسليمان الذي كانت كل التوقعات تشير إلى إمكانية تنحيته في مناسبات عديدة؛ تنحية طال انتظارها حتى أصبحت تثير الشكوك والتساؤلات عن أسباب الانتظار، لتنتهي في الأخير على حين غرة بإحالته على المعاش من منصب رئاسة الجامعة الوطنية لكرة القدم في انتظار خلعه أيضا من جهاز الدرك الملكي 

سبق وجاء في جريدة "إلباييس" الإسبانية على لسان محمد السادس قوله " أنا أبي وأبي أنا، الذي اختلف ربما الأسلوب والتكتيك السياسي" هو تكتيك تفرضه المرحلة والظرفية الوطنية والدولية وهو نفس التكتيك ربما الذي يفرض اختيار أشخاص معينين لمهمات معينة تختلف أحيانا وتتشابه في أحايين أخرى.