الرباط10-7-2009

يبدو كل موضوع حول الجاسوسية مثيرا إلى حد كبير للقارئ والكاتب على حد سواء؛ وإذا علمنا بأن من أكثر أجهزة

  الاستخبارات غموضا وإثارة للجدل في العالم هو الموساد الإسرائيلي، فهمنا حالة الإثارة والرعب التي يثيرها الحديث عنه أو

كان يثيرها الحديث عنه في زمن عملت فيه البروباغندا الإسرائيلية على التضخيم من قوة ذلك الجهاز للتأثير بشكل سلبي في

___________________________

نفسية الدول المجاورة التي قد تفكر في اختراق إسرائيل وأيضا لترك أثر إيجابي بالطمأنينة والأمان في نفسية المستوطنين والجواسيس العاملين لحساب إسرائيل. قيل الكثير عن جهاز الموساد وعن ألاعيبه وحيله وعن قصص عملائه والعملاء العرب الذين اخترقوه، إلا أنه من خلال هذا الملف سنحاول تسليط الضوء أكثر على العلاقة

التي تجمع بين المغرب وإسرائيل عموما وجهازها الاستخباراتي خصوصا. فعلاقة الموساد بدول الطوق لربما لها مبرراتها الواضحة بكون تلك الدول تشكل تهديدا لكيان إسرائيل بحكم الجوار والإسلام والعروبة، ولكن المغرب وحسب بعض الوثائق الصادرة عن الموساد وشهادات سواء لإسرائيليين أو غيرهم، لطالما كان على صلة وطيدة بإسرائيل بحكم مجموعة من الاعتبارات؛ أولها وأهمها اليهود المغاربة الذين شملتهم عملية الترحيل إلى دولتهم حديثة العهد وهي العملية التي أدخلها جهاز الموساد في خط علاقة المغرب بإسرائيل بحيث عمل على ضمان تلك العملية بشكل سري في ظل عدم سماح المغرب في البداية بها قبل عقد صفقة التعويض عن رحيلهم. بالإضافة إلى ذلك فهناك وثائق وشهادات تؤكد علاقات التعاون التي كانت تربط بين المغرب والموساد الإسرائيلي؛ بدءا بعملية تصفية المهدي بنبركة التي ساهم فيها الموساد بشكل جوهري من خلال تعقبه ورصد تحركاته التي ساعدت المخابرات المغربية على اختطافه واغتياله، إلى أن استغل الموساد الإسرائيلي الحرب بين المغرب والجزائر سنة 1963 ومساعدة مصر للجزائر ضد المغرب، لتعرض إسرائيل خدماتها على المغرب ومده بالأسلحة والضباط الذين تكفلوا بتدريب عناصر من الجيش المغربي. وكان المغرب بدوره يعمل على تقديم بعض الخدمات التي يمكن اعتبارها في صالح كافة الأطراف كعملية السلام بين مصر وإسرائيل التي لعب فيها المغرب دورا مهما، ولعل هذه الوساطة، بالإضافة إلى المساعدة التي تلقاها المغرب سابقا من إسرائيل في الحرب مع الجزائر، من أسباب استنباط أطروحة كون الحسن الثاني يعمل لصالح الموساد الإسرائيلي التي طرحها محمد حسنين هيكل في كتابه "كلام في السياسة"؛ والتي تبناها آخرون من دون تقديم حجج دامغة. كما أن إسرائيل كانت تتوفر في رباط المغرب على مكتب للاتصال كان يروج عنه أنه يقوم بالتجسس لصالح الموساد الإسرائيلي، وهو المكتب الذي تم إغلاقه على خلفية الانتفاضة الفلسطينية، إغلاق يشكك في صحته البعض ممن يعتبرون أن المكتب ما يزال يقوم بمهماته التجسسية التي يدعوها بالمهمات الاستطلاعية؛ بالإضافة إلى ذلك لا ننسى ذكر وفود الإسرائيليين الذين يقصدون المغرب للسياحة والذين من الطبيعي أن يرافقهم عناصر من الجهاز الاستخباراتي لتوفير الأمن لهم علما بأن الإسرائيليين أكثر الشعوب استهدافا في البلدان العربية والإسلامية

بالإضافة إلى ذلك تظهر العلاقة بين المغرب والموساد فيما كتبته بعض الصحف استنادا إلى ما اعتبروه مصادر من الشعبة النسائية في الجهاز الاستخباراتي الإسرائيلي والتي توضح كيف يتم استقطاب فتيات مغربيات وتشغيلهن في الجهاز كعاهرات يتركز نشاطهن على مسؤولين قد يتوفرون على معلومات تفيد إسرائيل سواء للضغط على بلد ما أو لتفادي خطر يتم التحضير له. ومن القضايا الأخرى التي سلطت الضوء على العلاقة الغامضة بين المغرب وإسرائيل عموما وعلاقة المغرب بالموساد خصوصا، قصة العميلة السابقة الإسرائيلية "هيدفا سيلا" التي ادعت أنها ابنة الملك الراحل من ابنة أخ الوزير اليهودي في عهد محمد الخامس "ليون بن زاكين"؛ وهي القصة التي لم تحظ بأي اهتمام لأنها كانت تبدو وبوضوح مؤامرة موسادية للضغط على الملك محمد السادس

العلاقة بين المغرب وإسرائيل على العموم تبقى طي كتمان كبير، أما العلاقة بالموساد فهي الأخرى إن وجدت فتبقى من أكبر وأخطر الأسرار لسبب بسيط يتجلى في سرية أعمال أجهزة المخابرات في أنحاء العالم وبشكل خاص جهاز الاستخبارات الإسرائيلي المحاصر بالمخاوف والعقد بحكم موقعه، ومن الجانب المغربي فلن يكون البلد في وضع جيد، أما جيرانه إذا ما اكتشفوا تعامله وتعاونه مع أكبر عدو مفترض للدول العربية والإسلامية؛ وإن كانت حقيقة، فذلك لأن حسابات السياسة ذات الأسس الميكيافيلية تختلف أحيانا عن باقي الحسابات الإنسانية والقومية؛ وهذا تؤكده استعانة المغرب بالموساد للتخلص من بنبركة الذي كان يهدد العرش والملكية، وهي الخدمة التي ربما ما كان أي جهاز سيقدر على القيام بها باستثناء الجهاز الإسرائيلي ذي السوابق غير المعدودة في الاغتيال والاختطاف والتعذيب