iالرباط11-7-2009

كشفت الرسالة الملكية التي تليت في المناظرة الثانية للرياضة، والتي احتضنتها مدينة الصخيرات مابين 24 و25 أكتوبر 2008، عن الخلل الذي يشوب الرياضة المغربية التي قال عنها محمد السادس بأنها تتخبط في الارتجال والتدهور بسبب من

___________

وصفهم بالمتطفلين والانتهازيين الذين اتخدوا الرياضة مطية لتحقيق أطماعهم الشخصية، هذه الأطماع التي  جعلته يعيد النظر في الاستراتيجية التي يجب أن يسير بها الشأن الرياضي في المغرب، الأمر الذي تفسره حماسته و حركيته الأخيرة في هذا المجال من خلال توقيعه لعدة اتفاقيات تتعلق بإنجاز برامج لتطوير البنيات التحتية قصد إعادة النظر في نظام الحكامة المعمول به في لكن بعد مرور خمسة أشهر تقريبا عن قراءة الرسالة الملكية، والتي سيظل التاريخ يجترها على اعتبارها أولى الرسائل التي تؤشر على الوضع المتردي الذي تعيشه رياضتنا، لم يتغير شيء في هذا المجال الرياضي بل افتتح بخيبة أمل أخرى كرسها المنتخب الوطني لكرة القدم الذي انهزم أمام الغابون بهدفين لواحد في عقر داره، وكان المتتبعون قبل هذه النتيجة يترقبون بشغف ما سوف تسفر عنه نتائج المنتخب المغربي بقيادة روجي لومير وفي ظل رئاسة فعلية للجنرال حسني بنسليمان الذي بالرغم من المضامين التي فضحتها الرسالة الملكية ظل متشبتا بمقعده إلى أن قرر بين عشية وضحاها اعتزال منصبه في خضم جو تملأه حرارة عالية يتتبعها البعض ويتحفظ منها البعض الآخر

تسيير الجماعات والأندية والتركيز على مسألة التكوين والتأطير

هذه التغيرات التي يعيشها القطاع الرياضي على كافة المستويات، وخاصة قطاع كرة القدم، تدفعنا إلى التساؤل عن مدى نجاعة هذه التغيرات والتحولات والاصطدام في وجهات النظر، من خلال انتقال رئاسة جامعة كرة القدم من شخص عسكري إلى شخص مدني، في دمقرطة هذا القطاع الذي ظل لمدة 15 سنة في قبضة الجنرال حسني بنسليمان وعن كون هذا الأخير كان فقط صورة على هرم الجامعة الملكية لكرة القدم واعتزاله لرئاسة الجامعة لن يغير شيئا مادام بعض "المتطفلين" يحتكرون دواليب تسيير الجامعات الرياضية؟ وهل انسحاب بنسليمان، خلال هذه الفترة بالذات، يعني نهاية عهد تحكم العسكر في الرياضة، أم أن اعتزاله مؤشر على خطة جديدة ستتضح معالمها في الأفق قريبا وستجيب عن التساؤلات التي طرحت في المناظرة الوطنية للرياضة بالصخيرات، والتي رسمت ثلاثة محاور أساسية تتجسد في غياب الديمقراطية في المؤسسات وضعف البنيات التحتية والرياضية وجمود القوانين؟

فما موقع الدولة والمؤسسات التشريعية من ذلك؟ وأين هي الجامعات الرياضية، وهل هي مستبعدة من الخطة الملكية الجديدة التي سلكت طريقا آخر بعد أن اتضح أن الرياضة أصبحت الدجاجة التي تبيض ذهبا؟ أين هو دور المسيرين الذين كان حريا بهم أن يبرهنوا للملك بالملموس على أنهم ليسوا ممن تنطبق عليهم مقولة    " من رحم ربي"، أم يعتبرون أنفسهم خارج تغطية العمل الجاد القادر على إصلاح الشأن الرياضي الذي يعترف جل المتتبعين بأنه خسر رهانات كثيرة كانت قادرة على تحريك عجلة ازدهار القطاع الرياضي الذي أضحى أسفل الترتيب؟ 

وبعد استقالة الجنرال حسني بنسليمان وتصريحه بعدم ترشحه لولاية جديدة في الجمع العام للجامعة الذي سينعقد يوم 16 أبريل في ظرفية توالت فيها النكسات التي حصدتها كرة القدم الوطنية أصبح المرشح الأكثر حظا لخلافته هو علي الفاسي الفهري خاصة بعد انسحاب كل من الكرتيلي وبندرويش، غير أنه بحسب مصادر مطلعة فإن هناك تخوفا من تكرار نفس الخطأ على اعتبار أن الرجل ظل بعيدا عن الرياضة وارتبط اسمه بمناصب إدارية بعيدة عن التسيير الرياضي الذي يتطلب دراية وخبرة كبيرة لإنقاذه من حالة الضياع التي يعيشها، فضلا عن أنه من المفروض في هذا الجمع العام تجسيد الدمقرطة التي تحدثت عنها الرسالة الملكية وترجمتها على أرض الواقع من خلال إقصاء المترشحين الذين لا يتوفرون على الشروط القانونية وإجراء انتخابات نزيهة، أما الحديث عن أشخاص معينين من فوق أو أشخاص تدفعهم السلطة، فهذا في نظر الغالبية العظمى يتنافى مع البنود الديمقراطية