الرباط14-7-2009

طرحت النتائج الأخيرة للانتخابات أسئلة كثيرة حول حقيقة ما يحدث في المشهد السياسي المغربي ومع  الحرب الإعلامية القائمة اليوم  بين حزبين رئيسيين في المغرب هما حزب العدالة والتنمية الحاضر بثقله وتاريخه في الساحة السياسية، وحزب

الأصالة والمعاصرة الفتي الذي استطاع الحصول على أكبر عدد من الأصوات بغض النظر عن الوسائل التي استخدمها. حزب

____________________________________________

جديد بدأ يبحث عن شرعيته انطلاقا من دعوته إلى الحداثة التي تعني بالضرورة  معاداة الإسلاميين الذين لهم توجهات ظلامية ورجعية حسب نظرة الحداثيين، وكذلك الشأن بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة الذي صرح أكثر من مرة بذلك. لكن السؤال الذي يتبادر إلى أذهان جل المتتبعين للمشهد السياسي المغربي هو

هذه الأسئلة وغيرها تستدعي بالضرورة الحديث عن  من نقصد بالإسلاميين في المغرب وكيف كانت علاقتهم بالراحل الحسن الثاني، وما هي طبيعة العلاقة التي تربطهم اليوم مع الملك محمد السادس.

إن الحديث عن الحقل الديني في المغرب حسب الباحثين يحيلنا إلى ثلاثة تيارات أساسية هي التيار السلفي والتيار الصوفي والتيار الإسلامي. التيار السلفي الذي لم يكن يمثل بالنسبة للراحل الحسن الثاني في مرحلة من مراحله التاريخية في علاقته بالإسلاميين مشكلا أو خطرا بقدر ما كانت الضغوطات الخارجية الوافدة خاصة من مصر، مع مناهضة جمال عبد الناصر للنظام المغربي آنذاك، إضافة إلى تخوف الحسن الثاني من خصومه الجدد المتمثلين حينها في التيار اليساري الجديد. لكن سرعان ما تغيرت نظرة الحسن الثاني للإسلاميين وللعلماء بعد قيام الثورة الإيرانية ونجاحها ووصول رجال الدين إلى الحكم، وبعد اغتيال عمر بنجلون على يد الشبيبة الإسلامية المشبعة بأفكار الإسلاميين الوافدة من مصر والداعية إلى استعمال العنف كسلاح، لينهج بعدها الملك الراحل  سياسة احترازية وذلك بمعاقبة المخالفين أولا، مثلما فعل مع زعيم جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين وعمل على سن قوانين جديدة غيرت من المشهد الديني المغربي دون إغفال سلطة إمارة المؤمنين التي نص عليها الفصل 19 من الدستور المغربي والتي أعطت للملك شرعية دينية جعلته أعلى رتبة من كل العلماء والإسلاميين. أما عهد الملك محمد السادس، فإن قراءات أغلب المتتبعين للمشهد السياسي تذهب إلى أن التيار السلفي الجهادي اليوم يشكل أكبر مخاوف وتحديات ملك "العهد الجديد"، خصوصا بعد أحداث 11 شتنبر 2001 وأيضا أحداث 16 ماي 2003 . هذا فيما يتعلق بالتيار السلفي، أما التيار الصوفي في المغرب فلم يكن يشكل في أي وقت من الأوقات أي خطر على النظام، بل على العكس من ذلك، فقد استعان الملك محمد السادس بهذا التيار لمواجهة خطر السلفيين والفكر السلفي الجهادي.

إن الحديث عن الإسلاميين في المغرب يعني بالضرورة الجماعات التي لها توجهات سياسية لا تفصلها عن الشأن الديني، لذلك فهي تسمى عادة بجماعات الإسلام السياسي، ومنها جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح والحركة الإسلامية المغربية وحركة البديل الحضاري والحركة من أجل الأمة.

أما الحديث عن حزب العدالة والتنمية كحزب إسلامي حسب الأستاذ محمد ضريف، فلا يدخل في هذا الإطار كونه حزبا سياسيا بما يقتضيه قانون الأحزاب المغربي الذي يمنع تأسيس  حزب على أسس دينية على اعتبار أن باقي الأحزاب السياسية إسلامية بالضرورة، وإقرار ذلك بالنسبة لحزب دون غيره يعتبر تمييزا وإسقاطا لصفة الإسلامية عن باقي الأحزاب، مع الإشارة إلى أن حزب الاستقلال سبق له أن شدد في خطاباته على مسألة الهوية الإسلامية، ورغم ذلك فهناك بعض الجهات تصر سواء كانت معادية للإسلاميين أو من داخل حركة التوحيد والإصلاح على ترسيخ فكرة ارتباط الإسلاميين بحزب العدالة والتنمية خاصة فيما يتعلق بالانتخابات، مع العلم أن الذين يروجون لهذه الأفكار يتجاهلون كون أعضاء من حركة التوحيد والإصلاح التحقوا بشكل جزئي فقط بحزب العدالة والتنمية وأن عبد الكريم الخطيب مؤسس الحزب وافق على التحاق أعضاء الحركة كأفراد وليس كتنظيم، وهو ما صادقت عليه اللجنة الوطنية لحركة الإصلاح والتجديد في 21 يونيو 1992.

هل حزب الأصالة والمعاصرة حزب مخزني أسسه القصر بهدف وقف زحف الإسلاميين؟ وهل هو السبب وراء ما يسميه البعض "حربا" على حزب العدالة والتنمية؟ أم أنها تبقى مجرد افتراضات؟