الداخلة26-7-2009-

    أخذت الدينامية التنموية الهائلة التي انطلقت في الأقاليم الجنوبية بعد عودتها لأحضان الوطن الأم حجما أكبر خلال السنوات العشر الأخيرة بفضل العناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للساكنة المحلية والاهتمام الملكي الذي يحظى به هذا الجزء من التراب الوطني 

______________________________________________________________________________________________________

وتحولت مدن الأقاليم الجنوبية، بفضل خيارات استراتيجية ناضجة ومحبوكة بإتقان وسياسة طموحة ومجددة في خدمة سكان هذه المنطقة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى فضاءات للتطور الدينامي والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والازدهار الثقافي في إطار مسيرة كبرى ومنسجمة للتنمية، جاءت ثمرة مجهود يومي وجماعي لضمان إشراك الجميع في الإنجاز العظيم الذي يتوخى تأهيل وإبراز قيمة هذه الأقاليم
وشكلت الزيارات التي قام بها جلالة الملك لهذه الأقاليم، في لحظات التحام وطني وتكريس لأسس الوحدة الوطنية، باستمرار مناسبة لإطلاق العديد من المشاريع الرامية لتثمين القدرات المحلية وتعزيز الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، من أجل تقوية التناغم الاجتماعي وتوطيد الوحدة الوطنية وضمان تنمية مندمجة في هذا الربع من المملكة
ويعكس إحداث وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية للمملكة بقرار من صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة زيارته للعيون في 6 مارس 2002، مرة أخرى الإرادة الملكية الراسخة في جعل هذه الأقاليم قطبا للاستثمار ونموذجا للتنمية الجهوية المندمجة لتحقيق الرفاهية والازدهار للساكنة المحلية
وانطلاقا من اهتمامها بالنهوض بمستوى عيش جميع السكان وتعميم مجهود البناء والتجهيز بغية توسيعه ليشمل مجمل مناطق الجهة، وضعت وكالة الجنوب برنامجا خماسيا للتنمية للفترة 2004-2008، بغلاف مالي قيمته 2ر7 مليار درهم يتوخى إحداث 20 ألف منصب شغل قار في إطار 226 مشروعا
وتعززت هذه الجهود الاستثمارية، التي جعلت المنطقة تتبوأ مرتبة جيدة وطنيا في مجال التنمية، بالأعمال المندرجة ضمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعطى صاحب الجلالة انطلاقتها في 2005
وتجسد هذا الورش الكبير الذي يولي اهتماما خاصا لاحتواء المعضلات الاجتماعية، على مستوى هذه الأقاليم من خلال العديد من الأنشطة المدرة للدخل ومناصب الشغل
وهكذا انبعثت اليوم، في قلب الصحراء الجافة للأقاليم الجنوبية، مدن تضاهي كبرى المراكز الحضرية ببنيات حديثة ومتجددة تتوجه بثبات نحو المستقبل، بفضل الاستثمارات الضخمة والمشاريع التي شرع فيها بمختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ولا يفوت الزائر الذي تطأ قدماه المدن الصحراوية، كالعيون والداخلة والسمارة وحتى بوجدور، اليوم معاينة الإنجازات المحققة أو الجاري إنجازها في جميع مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى مستوى البنيات التحتية
وتشمل المشاريع الكبرى تعزيز البنيات التحتية والقضاء على السكن غير اللائق وتقوية التجهيزات الجماعية والمناطق الصناعية ودعم المشاريع الاجتماعية ومشاريع القرب والنهوض بالاستثمارات وإحداث مشاتل للمقاولات بكل جهة في مجالات السياحة والصناعة والصناعة التقليدية والفلاحة وتربية الماشية، وكلها تتوخى تحقيق المزيد من الرفاهية ومناصب الشغل والازدهار والتقدم في مجموع هذه المناطق
وبالموازاة مع توسعها السوسيو-اقتصادي، ارتقت المدن الجنوبية إلى أقطاب حقيقية للإشعاع الفني والثقافي بفضل دينامية الفاعلين المحليين، من خلال انتشار تظاهرات ومهرجانات للمسرح والموسيقى والشعر والإبداع الأدبي والسينما
وخولت هذه الدينامية الثقافية، التي ما فتئت تتطور وتتسع سنة تلو الأخرى، إلى جانب دورها التنشيطي والترفيهي والتربوي لفائدة الجمهور العريض، إعطاء المنطقة صورة مميزة ذات إشعاع دولي
هذه الدينامية للتجديد الحضري وتقوية التجهيزات السوسيو اقتصادية مرشحة لأن تتعزز خلال السنوات المقبلة بفضل برامج التنمية الجاري تنفيذها أو الموجودة رهن الدراسة وكذا تسهيلات الاستثمار المقدمة للمستثمرين
وفي إقليم وادي الذهب وحده، خصص غلاف مالي بقيمة 300 مليون درهم سنة 2009 لقطاع التهيئة الحضرية. ويعد هذا المبلغ الهام بإحداث طفرة في مجمل البنية الحضرية بمراكز الإقليم
وتنضاف لهذا المبلغ استثمارات تناهز قيمتها 16 مليار درهم يعتزم مستثمرون مغاربة أجانب إنجازها في المنطقة، خاصة في قطاع طاقة الرياح
وهكذا تدل كل هذه المؤشرات الهامة على الإرادة الراسخة في تحقيق تطور كامل في منطقة ذات ظروف مناخية جد قاسية، في إطار دينامية متميزة ورؤية استراتيجية تتوخى إرساء البنيات التحتية الأساسية وإحداث دينامية مدرة لمناصب الشغل