وجدة26-7-2009-

  قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في غضون عشر سنوات، ب18 زيارة لمدينة وجدة، حيث ينعم السكان اليوم بنمو اقتصادي واجتماعيا في مدينة تغيرت معالمها تغيرا جذريا لمسه قاطنوها وزوارها الوطنيون والأجانب الذين يكتشفون مدينة جديدة بكل ما في الكلمة من معنى بفضل التأهيل الحضري والعمراني الذي عرفتها عاصمة المغرب الشرقي

__________________________________________________________________________________________________

وتكريسا لسياسة القرب، يقوم صاحب الجلالة، على مدار السنة ، بزيارات ميدانية لمختلف أرجاء المملكة شملت المناطق النائية والهضاب الوعرة وقمم الجبال بهدف لقاء المواطنين وجس نبض رعايا جلالته الأوفياء والاطلاع على واقعهم والاهتمام بانشغالاتهم
وهكذا يظل جلالة الملك باستمرار قريبا من شعبه، من خلال إقامات مطولة في مختلف الجهات، قصد الوقوف بشكل أفضل ، في عين المكان ، على البرامج التنموية وتوجيه الملفات المحلية الكبرى وإعطاء تعليمات جلالته السامية للحكومة والسلطات المحلية لتنفيذ المشاريع والتأكد من الآثار الايجابة للمبادرات والبرامج المبرمجة، خاصة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
وقد شهدت مدينة وجدة، في ظرف عشر سنوات، أوراشا كبرى للتنمية والتأهيل الحضري والتجهيزات والبنيات التحتية الأساسية التي جاءت لفك العزلة عن هذه المنطقة التي انخرطت الآن في دينامية التنمية الشاملة للمملكة
وبذل مجهود جبار بالأساس منذ سنة 2003، تاريخ إعلان صاحب الجلالة عن إرساء خارطة طريق لتنمية الجهة الشرقية تتوخى فك العزلة عنها وإدماجها في دينامية التنمية، خاصة عبر ربطها بالطريق السيار وخطوط السكة الحديدية وإحداث قطب علمي وتقني
وأكد رئيس فديرالية غرف التجارة والصناعة في المغرب والنائب البرلماني عن وجدة السيد ادريس حوات أن "المنطقة تداركت ، في زمن وجيز ، تأخرا كبيرا "، حيث ظلت تفتقر إلى المشاريع التنموية بسبب موقعها الجغرافي الحدودي
وأوضح أن "المستثمرين اليوم، سواء المحليين الذين كانوا يهاجرون نحو مناطق أخرى أو الوطنيين الذين استرجعوا الثقة، عادو مجددا لوجدة" للقيام باستثماراتهم
وأضاف السيد ادريس حوات أن المنطقة "ستؤكد، في غضون سنتين أو ثلاث مع انتهاء الأشغال في بعض المشاريع الكبرى (الطريق السيار والقطب التكنولوجي) ، موقعها كقطب اقتصادي وطني حقيقي على غرار بقية مناطق البلاد
وأبرز أن "أسس الإقلاع تم إرساؤها اليوم بشكل جيدا بفضل الدفعة القوية التي أعطاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس"
وينطلق هذا المجهود الجبار، الذي تم الانخراط فيه في كل أرجاء البلاد، من رؤية استراتيجة تتوخى ضمان تحقيق التنمية المتوازنة لمجموع جهات المملكة، لصالح مشاريع اقتصادية واجتماعية قام صاحب الجلالة بإطلاقها أو تدشينها في إطار الزيارات المنتظمة لجلالته في كل أنحاء المملكة
وهكذا أضحت الزيارات التي يقوم بها صاحب الجلالة لجهة طنجة تكتسي أهمية كبرى في كل مرة، بالنظر للموقع البارز الذي أصبحت تحتله هذه المنطقة منذ اعتلاء جلالته العرش ، باعتبارها قطبا تنمويا وحلقة وصل تلتقي فيها تدفقات المبادلات الدولية
ويعكس مشروع المركب الضخم لطنجة المتوسط بجلاء مدى ملاءمة استراتيجية صاحب الجلالة التي فصلها جلالته في الخطاب الملكي يوم 18 مارس 2003 بوجدة، قائلا جلالته إنها ترمي إلى "جعل المجال المتوسطي رافعة قوية للإقلاع التنموي الوطني وللشراكة الاقتصادية والتفاعل الحضاري 
وتعكس هذه الزيارات الملكية البعد الاجتماع في النهج السياسي لجلالة الملك كما أكد عليه جلالته في خطابه السامي إلى الأمة بمناسبة الذكرى الأولى لاعتلائه العرش (يوليوز 2000) حيث قال جلالته : " هكذا انطلقنا في لقاء مباشر معك ومعاينة ميدانية لأحوال كل فئاتك وجهاتك خاصة المحرومة منها
وأبرز جلالة الملك أن هذا اللقاء المباشر مع رعاياه الأوفياء، يشكل خطوة على درب " بناء مجتمع حداثي قوامه ترسيخ دولة الحق والقانون وتجديد وعقلنة وتحديث أساليب إدارتها وإعادة الاعتبار للتضامن الاجتماعي والمجالي وتفعيل دور المجتمع المدني وإنعاش النمو الاقتصادي وحفز الاستثمار العام والخاص وانطلاق تنمية شمولية وإقلاع اقتصادي يضع في صلب أولوياته تشغيل الشباب والنهوض بالعالم القروي والشرائح الاجتماعية والمناطق المعوزة وتأهيل الموارد البشرية والذود عن وحدة التراب الوطني واستثمار الرصيد الثمين للإشعاع الدولي للمغرب بنفس وآليات جديدة
فخلال مختلف الزيارات يحرص جلالة الملك على الوقوف شخصيا على الدينامية التنموية المحلية عبر تفقده للمشاريع والبرامج التي أعطى انطلاقتها أو اطلع على مضامينها أو من خلال تدشينه لمشاريع وأوراش جديدة تهم بالخصوص فك العزلة عن المناطق المهمشة ، والبنيات التحتية ، والتجهيزات الاساسية ، وتهيئة المجالات الحضرية والمساحات الخضراء ، وتشييد المؤسسات والمركبات السوسيو- تربوية والثقافية والرياضية إضافة إلى منشآت التكفل بالمحرومين والمعوزين
كما أن تعزيز النسيج الانتاجي والانشطة التي تخلق مناصب الشغل ظلا في مقدمة المشاريع التي حظيت باهتمام جلالة الملك
وإذا كانت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إحدى أهم الركائز التنموية التي تحققت في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس والتي مكنت فئات عريضة من المجتمع من المشاركة في الحركية الإنتاجية وخلق الثروات، فإن الأكيد أن الزيارات الملكية الميدانية أعطتها زخما ودينامية جعلا منها مشروعا تنمويا ومجتمعيا ضخما يعتمد مقاربة جديدة وواقعية وتشاركية
وهكذا ، فبعد أن أعلن جلالته في 18 ماي 2005 عن إطلاق هذه المبادرة كورش كبير للنهوض بالمستوى الاجتماعي وتحقيق التوازنات بين الشرائح والمناطق في الأفق المنظور، بادر صاحب الجلالة في السابع من شتنبر 2007 بإعطاء انطلاقة هذه المبادرة من مدينة الفنيدق قبل أن يبدأ جلالته جولة ماراطونية قادته إلى جانب ولاية تطوان إلى ولايات وأقاليم الدار البيضاء ومكناس ووجدة وكلميم إيذانا ببدء هذا المشروع المجتمعي التنموي الذي يروم ،على المدى البعيد، الارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية للمملكة إلى مستوى البلدان المتقدمة