طنجة30-7-2009-
استطاع صاحب جلالة الملك محمد السادس، في ظرف عشر سنوات، إطلاق دينامية تغيير وإصلاحات ومشاريع تنموية هامة دعمت أسس الاقتصاد الوطني الذي اكتسب، مع مرور الأيام صلابة وانفتاحا وقدرة على التأقلم وامتصاص الصدمات سواء الداخلية أو الخارجية

_______________________________________________________________________________________________

وقد عرف تنفيذ وقيادة هذه الاصلاحات والاوراش الكبرى زخما جديدا ودرجة من النضج بفضل مسعى جاد وحثيث من حيث الجوهر والامد مع الاخذ بعين الاعتبار تعزيز المكتسبات والانفتاح على آفاق جديدة للتنمية   
وأدى العمل المنجز على امتداد هذه الفترة، القصيرة إذا ما قورنت بتاريخ شعب، ولكن الغنية بالمنجزات، إلى إحداث تحول كبير في المغرب الذي أصبح يتوفر على مشروع مجتمعي واضح ومحدد المعالم في الزمكان
وقد شملت المشاريع التنموية والاصلاحات التي أطلقت في عهد جلالة الملك محمد السادس جميع القطاعات، ويتعلق الأمر بعدد كبير من الأوراش القطاعية والترابية التي جعلت من المغرب بلدا يتطلع بثبات إلى المستقبل وإلى مزيد من الانفتاح وذلك انسجاما مع منطق عالم يزداد عولمة يوما عن يوم 
ويعكس مشروع مركب ميناء طنجة المتوسط الضخم، الذي انطلق سنة 2003، والذي أصبح اليوم حقيقة ملموسة، بشكل جلي، بعد العولمة هذا في أعمال جلالة الملك محمد السادس، وطموح المغرب للتموقع كفاعل وشريك في المبادلات الاقتصادية الدولية
وأكد هذا الطموح من جديد جلالة الملك محمد السادس من خلال إطلاق مشروع ميناء طنجة المتوسط 2، وقرار إنشاء مركب مينائي مندمج في الناضور، في مستوى ضخامة ميناء طنجة المتوسط، والذي سيشتمل على ميناء في المياه العميقة، وقطب للطاقة، وأرصفة مينائية وصناعية مندمجة
إن هاتين المنجزتين، اللتين تقعان على أبواب أوربا وفي ملتقى أهم الطرق البحرية العالمية، يندرجان في سياق السياسة الليبرالية التي ينهجها المغرب والتي تطمح إلى تحويل مؤهلات البلاد إلى استثمارات وطنية وأجنبية، ومناصب شغل، ونمو اقتصادي قوي ومستدام 
والواقع أن المغرب يسجل باعتزاز هذه الدينامية غير المسبوقة في مجال الاستثمارات العمومية التي بلغت سنة 2008 أزيد من 116 مليار درهم مقابل 43 مليار فقط سنة 2002، وقد ساهمت المقاولات العمومية في هذا المجهود ب 60 مليار درهم سنة 2008 مقابل 18 مليار فقط سنة 1999
وزادت وتيرة استثمارات هذه المقاولات بنسبة 14 في المائة سنويا لتشمل عمليا جميع قطاعات الاقتصاد الوطني، وبذلك وفرت للمغرب شبكة من الطرق السيارة بطول 863 كلم ( 403 سنة 1999 ) وشبكة للسكة الحديدية بطول 2000 كلم من بينها 600 كلم خطوط مزدوجة، وحركة مينائية تبلغ 72 مليون طن ( 48 مليون سنة 1999) 
وإجمالا أصبح المغرب ورشا كبيرا متحركا بفضل المشاريع الكبرى للبنيات التحتية التي انطلقت في مختلف القطاعات، وتزايد نفقات الاستثمار العمومي، وبلوغ مستوى جيد من الاستثمارات المباشرة الأجنبية، التي وصلت إلى 5ر32 مليار درهم سنة 2008 
وتأكدت هذه العودة القوية للاستثمار الأجنبي من خلال مشاريع عديدة أطلقتها في المغرب مجموعات اقتصادية ذات صيت عالمي لم تتردد في منح ثقتها للمغرب ولاقتصاده كلما قررت اختيار بلد أجنبي لاستقبال وحدة من وحداتها الإنتاجية أو القيام بتوسعة نشاطها الاستراتيحي 
ويعكس قرار شركة صناعة السيارات " رونو "، بإقامة مصنع في طنجة، بشكل جلي، مستوى القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني على الصعيد الدولي، على اعتبار أن الأزمة العالمية، التي تضرب بقوة قطاع السيارات في العالم، لم تثن الشركة الفرنسية عن هذا الاستثمار على الرغم من انسحاب حليفها الرئيسي، مجموعة " نيسان " اليابانية 
وتأتي دينامية قطاع البناء وإقامة مدن جديدة ( تامسنا وتامنصورت وغيرها )، التي تقام في عدة جهات، وغالبا برؤوس أموال أجنبية، لتؤكد قوة وصمود الاقتصاد المغربي في وجه الأزمات
- صمود الاقتصاد المغربي بشكل جيد في أوقات الأزمات 
لقد وضع الاقتصاد الوطني على المحك في السنوات الأخيرة، لكنه خرج أكثر قوة سواء في سنوات الجفاف التي تعاقبت على البلاد أو خلال الصدمة البترولية الأخيرة أو الازمة الحالية التي مست اقتصاديات جميع الدول سواء منها المتقدمة أو الأقل تقدما
وأكد السيد صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، أن الاقتصاد المغربي " برهن عن قدرة جيدة على التعافي في مناخ الأزمة العالمية بفضل استقرار الإطار الماكرو- اقتصادي وصلابة القطاع المالي وفعالية نظام الإشراف والتنظيم 
وأوضح السيد مزوار أن جهود الحكومة تتركز على الاجراءات التي ينبغي القيام بها لمواجهة آثار الأزمة، وفي الوقت ذاته على الاستعداد لفترة ما بعد الأزمة من خلال تنويع مصادر النمو بتسريع حركة التصدير والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتسريع برامج البنيات التحتية والشبكات، والنهوض بالتنمية البشرية والاستثمار في المجال الاجتماعي 
وقد ثمن المستثمرون الأجانب والعديد من المؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والبنك الإفريقي للتنمية، قدرة الاقتصاد المغربي على التأقلم وامتصاص مختلف الصدمات, واعتبرت هذه المؤسسات المغرب نموذجا يتحتذى على الصعيد الاقتصادي
وهكذا حيى صندوق النقد الدولي، في تقريره، المنجزات الاقتصادية الأخيرة في المغرب، واعتبر أنه " مؤهل بشكل جيد لمواصلة التنمية على الرغم من الظرفية العالمية الصعبة "، مضيفا أن المملكة تتوفر على قطاع مالي مستقر، وذي رأسمال جيد
وقادر على مقاومة الصدمات . ومن جهتها انتهزت منظمة التجارة العالمية مناسبة اجتماعها الرابع، المخصص لدراسة السياسة التجارية للمغرب, لتهنئة المملكة على النتائج الإيجابية للإصلاحات الماكرو-اقتصادية والبنيوية والتجارية التي أطلقتها خلال السنوات الأخيرة والتي مكنت من تنمية الاقتصاد الوطني، ودعم نمو الناتج الداخلي الخام الذي ناهز الخمسة في المائة في مختلف الظروف 
وفيما اعتبرت وكالة التنقيط " فيتش راتنغز " أن الأزمة المالية العالمية الحالية سيكون لها تأثير محدود على الاقتصاد المغربي، أشار البنك الافريقي للتنمية، واللجنة الاقتصادية لافريقيا، ومركز التنمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، إلى أن " المغرب يبقى، في ظل الظرفية الدولية التي تزداد صعوبة، واثقا في برامج الإصلاح الهامة التي وضعها في السنوات الأخيرة
وتقوم المؤشرات الماكرو- اقتصادية شاهدا على هذه الحقيقة، فإحصائيات وزارة الاقتصاد والمالية تعكس صلابة الاقتصاد الوطني خلال السنوات العشر الأخيرة، إذ تبين بوضوح أن النمو الاقتصادي انتقل من 9ر3 طيلة الفترة الممتدة من سنة 1999 إلى سنة 2003، إلى أكثر من 5 في المائة على امتداد الفترة من 2004 إلى 2008
وتبين هذه الاحصائيات كذلك زيادة الدخل الفردي بنسبة 1ر6 في المائة وانخفاض نسبة البطالة إلى أقل من 10 في المائة، وتراجع معدل الفقر إلى 9 في المائة سنة 2007 بدل 3ر15 في المائة سنة 2001 
وقد تحققت هذه الانجازات في مناخ وطني تميز بإبقاء نسبة التضخم عند مستوى 8ر1 في المائة، وعجز الميزانية عند 2 في المائة، وانخفاض المستوى العام لمديونية الخزينة بنسبة 3ر7 نقط من الناتج الداخلي الخام خلال السنوات الخمس الأخيرة، ليستقر عند مستوى 6ر53 في المائة سنة 2007 
إن كل هذه الإنجازات، التي ماهي إلا ثمرة الاختيارات الاستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس، وضعت المغرب على درب التقدم والرخاء، وأرست أسس اقتصاد منخرط بشكل جيد في النظام الاقتصادي العالمي الذي يزداد عولمة يوما بعد يوما بما ينطوي عليه ذلك من إيجابيات وسلبيات