الرباط 25- 02- 2009

يخلد الشعب المغربي، اليوم الأربعاء، الذكرى 51 للزيارة التاريخية التي قام بها بطل التحرير، جلالة المغفور له محمد الخامس إلى محاميد الغزلان، حيث استقبل رضوان الله عليه، ممثلي وشيوخ وأبناء القبائل الصحراوية، وتلقى بيعتهم وولاءهم، وجسد في خطابه التاريخي بالمناسبة مواقف المغرب ونضاله الصامد لتحقيق وحدته الترابية.إن هذه الزيارة، التي جاءت بعد ملاحم

___________________51________________________________________________________

الكفاح الوطني المرير ضد الاحتلال الأجنبي، كانت تعبيرا واضح المعالم عن عزم الشعب المغربي بقيادة العرش العلوي على استكمال استقلاله، وحرصه على استرجاع أراضيه المغتصبة.وذلك ما أكده بشكل صريح جلالة المغفور له محمد الخامس في خطابه السامي أمام سكان محاميد الغزلان وأبناء الأقاليم الجنوبية، ومن خلالهم إلى الأمة المغربية والعالم أجمع، حيث قال   سنواصل العمل بكل ما في وسعنا لاسترجاع صحرائنا، وكل ما هو ثابت لمملكتنا بحكم التاريخ ورغبات السكان، وهكذا نحافظ على الأمانة التي أخذنا أنفسنا بتأديتها كاملة غير ناقصة  وأبرز جلالة المغفور له الحسن الثاني، قدس الله روحه، إبان زيارته إلى محاميد الغزلان، بتاريخ 11 أبريل 1981، في خطابه السامي بالمناسبة، المضامين السياسية لزيارة والده المنعم، والدلالات التاريخية العميقة التي يرمز إليها هذا الحدث الوطني المجيد، حيث قال مخاطبا سكان محاميد الغزلان "... إن الذاكرة ترجع بنا إلى الوراء، ترجع بنا إلى سنة 1958، حينما زاركم والدنا المنعم محمد الخامس، وإننا لنذكر تلك الزيارة باعتزاز وتأثر، نذكرها باعتزاز لأن من هنا انطلق صوته رحمة الله عليه مطالبا باسترجاع الأراضي المغربية حتى تجري الوحدة الوطنية، ونذكرها بتأثر لأنها لم تكن صيحة في واد بل كانت نداء وجد أعظم صدى وكان عرسا له أكبر نماء وكان درسا في السياسة والصبر والمصابرة ها نحن اليوم نجني ثماره
لقد أكد جلالة المغفور له محمد الخامس، فور عودته منتصرا من المنفى السحيق يوم 16 نونبر1955 يحمل إلى الشعب المغربي الأبي بشرى الاستقلال والحرية، حرصه على إعادة بناء الكيان الوطني وفق قاعدة الاندماج بين مناطقه وأقاليمه وتحطيم الحدود الوهمية المصطنعة الموروثة عن العهد الاستعماري، فقبل أيام من زيارته لربوع ورزازات وزاكورة ألقى طيب الله ثراه خطابا بعرباوة يوم 16 فبراير 1958، جاء فيه "وإن مجيئنا الرمزي إلى هذا المكان ليؤذن بأنه لن يبق بعده شمال وجنوب إلا في الاصطلاح الجغرافي العادي وسيكون هناك فقط المغرب الموحد"وبقدر ما كانت هذه الزيارة الملكية الميمونة تجسيدا للعلاقات القائمة على امتداد قرون بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الأبي، بقدر ما كانت تأكيدا وتثمينا لنضال وجهاد مواطني المناطق الجنوبية من أجل التحرير والوحدة
لقد أظهر أبناء الأقاليم الجنوبية تعلقا متينا وراسخا بوطنهم وملكهم ودينهم، كما أبدوا اعتزازا عميقا بانتمائهم إلى الرصيد الكفاحي التاريخي، الذي جمع سكان الصحراء بإخوانهم في باقي مناطق البلاد، خلال فترات تاريخية وجهادية ضد الاحتلال الأجنبي
وتظل المعارك التي خاضها جيش التحرير بالجنوب، الذي شكل أبناء الأقاليم الصحراوية عموده الفقري، منقوشة في السجل التاريخي لهذه الأمة بمداد الفخر والاعتزاز، وهي المعارك التي أظهر فيها سكان الجنوب قدرة فائقة على الجهاد والتضحية والفداء، مكرسين بذلك تقاليد الكفاح الوطني، التي أسسها أسلافهم عبر الحقب والعصور، والتي لم تكن ملحمة معارك بوغافر بجبل صاغرو سنة 1933 إلا واحدة منها
ولقد جنى المغرب ثمار كفاحه المستميت والمتواصل، إذ جرى استرجاع مدينة طرفاية في سنة 1958، ومدينة سيدي إيفني سنة 1969، وكان ذلك بفضل السياسة الحكيمة التي نهجها جلالة المغفور له الحسن الثاني، الذي عمل جاهدا من أجل توحيد البلاد، وتخليص مناطقها الجنوبية من الوجود الأجنبي، ومكنته عبقريته الفذة، وحنكته السياسي، من تحقيق ذلك عبر المسيرة الخضراء، داعيا شعبه الوفي للتوجه إلى الصحراء المغربية في مسيرة شعبية سلمية سلاحها القرآن لاسترجاع الحق المسلوب، حيث كان في مقدمة طلائع المتطوعين أبناء الأقاليم الجنوبية، وضمنهم أبناء منطقة محاميد الغزلان وإقليم زاكورة
هكذا، كانت المسيرة الخضراء تجسيدا فعليا لمضامين الخطاب السامي، الذي وجهه بطل التحرير، جلالة المغفور له محمد الخامس إلى سكان محاميد الغزلان، ومحطة بارزة في مسار استكمال الوحدة الترابية.
وعلى هذا النهج الثابت، يواصل صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملحمة الدفاع عن الوحدة الترابية وصيانتها وتثبيت مغربية الأقاليم الصحراوية، التي كانت وستبقى جزءا لا يتجزأ من أركان الوطن في ظل السيادة الوطنية