الرباط17-06-2009

تعرض الملك الراحل الحسن الثاني للعديد من محاولات الانقلاب والاغتيال خلال مدة حكمه، تبقى أبرزها محاولة اغتياله خلال انقلابي الصخيرات والقنيطرة. إلا أن المثير أن المعدين لمحاولات اغتيال الملك الراحل أو الانقلاب عليه كانوا من أقرب الضباط والجنرالات الذين مكنهم من أهم مراكز الدولة ومنحهم ثقته، وبالتالي فقد كان رد فعل الملك شديد القسوة تجاه من خانوا ثقته وتجرأوا على محاولة اغتياله وقتلوا عددا من مرافقيه وحرسه

_____________________________

جانب من محاكمة العسكريين المتورطين في انقلاب الصخيرات

انقلاب الصخيرات

في العاشر من شهر يوليوز سنة 1971 وخلال حفل بهيج يخلد للذكرى 42 لميلاد الملك الحسن الثاني، قام حوالي 1400 ضابط تحت قيادة الجنرالين المدبوح واعبابو بمهاجمة القصر وقاموا بقتل عدد من ضيوف الملك بمن

ومن أهم الأسباب التي أدت إلى فشل الانقلاب ، الخلاف الذي نشب بين الجنرالين المدبوح واعبابو، فالأول كان يريد انقلابا خاليا من أي قطرة دم وهو ما لم يحترمه الثاني، إذ بدأ الهجوم بإطلاق عشوائي للنار على الجميع من دون استثناء، بل قام بإطلاق النار حتى على زميله الجنرال المذبوح بعدما أنبه الأخير على عدم تطبيق الخطة كما كان متفقا، وأخبر باقي الضباط بأن المذبوح قتل إثر رصاصة طائشة، وكان اعبابو يظن بأن الملك قد تنازل، وهو الخبر الذي أبلغ به باقي المشاركين في الانقلاب قبل أن يتوجهوا إلى الإذاعة المركزية قصد نشر بيان يفيد استيلاء الجيش على السلطة، وفي الإذاعة كان المطرب المصري عبد الحليم حافظ وطلبوا منه قراءة البيان ولكنه اعتذر لكونه ليس مغربيا فكان من قرأ البيان الملحن المغربي الراحل عبد السلام عامر ومضمونه أن الجيش ثار ضد حكم الحسن الثاني وأن عهدا جديدا "انبلج

فشل الانقلاب وتمت محاكمة المتورطين فيه؛ فكانت الأحكام العسكرية تتراوح بين السجن المؤبد والإعدام رميا بالرصاص. إلا أن المثير أن الملك الراحل كلف الجنرال أوفقير بالإشراف شخصيا على عملية الإعدام، وربما كان الملك يقصد بهذه الخطوة إيصال رسالة فحواها أن الموت هو مصير المنقلبين على الملك، وهو الأمر الذي، على ما يبدو، لم يفهمه الجنرال مما أدى به إلى تدبير محاولة الانقلاب الثانية سنة1972

انقلاب القنيطرة

في غشت من سنة 1972 تعرضت طائرة الملك الحسن الثاني  في طريق عودته من زيارة لفرنسا إلى هجوم شنته أربع طائرات مقاتلة من نوع F5 انطلقت من مدينة القنيطرة، وأدى القصف الذي قاده الكومندان اكويرة والطيار أمقران إلى نزول الطائرة اضطراريا حيث استمر القصف ولم يتوقف إلا بعد أن قال الملك لمرافقيه بأن يعلنوا بأنه مات وهو ما يعني نجاح الانقلاب. وبعدما سمع  القائدان بأن الملك مات إثر القصف وفورا بعد توقفهم تمت محاصرتهم واعتقالهم وتم الحكم عليهم كمن سبقهم بالإعدام رميا بالرصاص بشكل عادي، باستثناء الجنرال أوفقير الذي أعدم ولكن تم نشر بيان رسمي يؤكد بأن الجنرال انتحر

بالإضافة إلى هاتين المحاولتين هناك محاولة أخرى قضي عليها في مهدها؛ وهي محاولة الجنرال الدليمي الذي مات إثر حادث غامض سنة 1983 بمدينة مراكش؛ بينما الحقيقة التي أكدها العديد لاحقا أنه قتل لأن المخابرات المغربية اكتشفت تحضيره للانقلاب على الملك

لقد كان للمحاولات الانقلابية الأثر الكبير على المغرب ملكا وشعبا طوال السنوات التالية، إذ أن كثيرين يعتبرون أن الحسن الثاني قبل محاولات الانقلاب عليه ليس هو نفسه بعدها . لقد أثرت تلك الأحداث بشكل كبير في نفسيته وبالتالي طريقة تعامله مع المدبرين لها ومع أي شخص يهدد أمن واستقرار الملك والبلاد؛ وإن كانت هناك مؤاخذات على أسلوبه في تدبير الأزمة، ففي نفس الوقت لا يمكن الجزم بأن ذلك الأسلوب لم يكن الأمثل في تلك المرحلة وفي ظل تلك الظرفية.

فيهم  سفراء ووزراء وشخصيات أخرى مدنية وعسكرية. وركزت الخطة على دفع الملك إلى التنازل عن العرش في إطار ما يمكن تسميته بانقلاب أبيض –مع العلم بأن الانقلاب خلف أكثر من 100 قتيل و200جريح- إلا أن الجنرالين لم يتمكنا من الوصول إلى الملك الذي اختفى بمجرد البدء في إطلاق النار