الرباط17-05-2009

karipic_ps02القصر غاضب من اراء مولاي هشام في كتاب علي عمار حول مواقفه من الملك والعائلة الملكية والامير بدوره غاضب مما ورد على لسانه في" سوء الفهم الكبير"والغريب في هذه المعادلة المثيرة ان صاحب الكتاب يؤكد انه اطلع الامير على فحوى تصريحاته وارائه وافكاره في الكتاب قبل نشره و مولاي هشام ينفي ذلك في المقال العاصف الذي خص به جريدة الايام ووصف فيه علي عمار بصاحب الذوق الردئ والتفكير السخيف والوضيع والساذج...والوقح :فقد لاحظت ان صاحب الكتاب يسمح لنفسه بالاستشهاد باقوالي دون ان يكلف نفسه عناء التدقيق والتمحيص والادهى انه يجزل لي الشكر كما لو انني كنت احد مصادره و نظرا لفقداني الثقة في نزاهته فقد كنت اوقفت الاتصال به منذ مدة..للامير مزاج خاص وافكار تبدو ثورية بالنظر لصفته وله ايضا تاريخ مع محاولات لجم تمرداته ,فبعد سنتين من وصول محمد السادس للحكم غادر الامير البلاد بعدما وصلت العلاقة بينه وبين الملك الى اقصى مراحل توترها وساد الاعتقاد حينها ان فترة المواجهات الحالكة توقفت ودخلت الى مرحلة "لاسلم..لاحرب" و اليوم بعد مرور حوالي عقد على بداية حكم محمد السادس وحوالي ثمانية سنوات من مغادرة الامير للبلاد تحركت من جديد بركة الجراح الراكدة بين امير وملك كانت العلاقة على غير ما يرام بينهما منذ سنوات ,بالضبط سنة 1994بدات مشاكل الامير تطفو على السطح في مملكة الحسن الثاني وكان التعتيم حينها اسلوب دولة يرافق كل تحركاته وخرجاته الاعلامية التي كانت تعتبر نشازا في رقعة قوانين وتقاليد والاعراف المخزنية ,في دجنبر 1994سيصل الغضب الملكي للامير مولاي هشام بعدما لم تتمكن اسبوعية "ماروك ايبدو"من نشر مقال له اعد انذاك مثلما ظلت اسباب عدم النشر مجهولة وكان الامير الذي كان يوصف بالمشاكس قد اجرى في مناسبة اخرى استجوابا مع محطة الـ"بي.بي.سي"اللندنية كلفتها اسبوعين من التشويش عن بثها في المغرب بعد تدخل السفير البريطـاني ببلادنا  وفي نفس الليلة قام فريق من التلفزة المغربية الاولى بمجهود كبير حينما كان يغطي الانتخابات الفلسطينية كي لا تظهر صورة الامير الذي كان مكلفا بمهمة ضمن وفد المراقبين لتلك الانتخابات ..."من المواطنة الى العقد الملكي"وهما فكرتان طرحهما بباريس على عهد عمه الحسن الثاني في سنة 94 ثم على عهد ابن عمه محمد السادس سنة 2001 ثم الندوة الوطنية التاسيسية, كان مولاي هشام الامير الاكثر جدلا في صفوف العائلة الملكية ولدى رجالات محمد السادس في الاحزاب والحكومة والاجهزة الامنية ,وفي اكتوبر 99 ثلاثة اشهر قبل وصول محمد السادس حكم البلاد كان رجالات حميدو العنيكري بصفته المدير العام للمخابرات المدنية يقومون بتصوير مجريات الندوة التي حضرها مولاي هشام بباريس وقد قاموا بتصوير الحاضرين ايضا بل ان فريق الامن السري الذي تكلف بهذه المهمة الخاصة طلب من المنظميـن اعطاءه لائحة اسماء المغاربة الذين طرحوا اسئلة على الامير كل شئ كان يبدو حينها عاديا من قبل مدير "الدي.اس.تـي"الذي لطالما همس في اذن اعدائه قبل اصدقائه بانه موظف لدى الملك قبل ان تتاجج الحروب لتصل الى مستويات خطيرة

51399896يشهد اكثر من مصدر كيف ان الامير كان يوزع نظرات الحدة على جنرالات الحسن الثاني حينما كانوا يدخلون تباعا الى قصر الرباط وذلك لمبايعة محمد السادس كما يتداول الكثيرين تلك الحكاية التي تصور مولاي هشام وهو يهمس في اذن محمد السادس ليلة تشييع جثمان الحسن الثاني بان يبيت في قصر الرباط بصفته الملك الجديد للبلاد وليس في اقامته الخاصة والمفضلة "الصابليط"بضواحي العاصمة ,حدثان يبدو انهما عابران لكنهما كانا يحملان ما يكفي من الدلالات السياسية التي تجاوزت معانيها اسوار القصور الملكية الى صفحات الجرائد المشاكسة للعهد الجديد كيومية "لوموند"ومن ثم العديد من الكتب التي وضعت مملكة محمد السادس تحت المجهر الانتقادي الذي اغضب محيطه في اكثر من مناسبة وقبل مضي ستة اشهر لخلافة محمد السادس والده كانت العلاقة مع مولاي هشام قد بلغت مرحلة متقدمة من الجفاء وكان رجال ابن عمه الامينين على الخصوص يرسمون التفاصيل الدقيقة للخطط الكفيلة بايقاف الامير "الثائر" اكثر من اللزوم عند حده, ومن دار البريهي بالرباط كانت الايادي الخفية تخرك الفريق التلفزي الذي ارسل ثلاثة مرات لتغطية لتغطية الانشطة التجريدة للمغربية المتواجدة بكوسوفو وفي كل مرة كانت تعطى التعليمات الصارمة بعدم الاقتراب من مولاي هشام الذي كان مكلفا بمهمة الى جانب المبعوث الاممي "كوشنير"ونفس الشئ بالنسبة لوكالة المغرب العربي للانباء.ومن كوسوفو الى باريس ضغط الصحافي المغربي حميد برادة كي لا يكون الامير ضمن المائة الذين يحركون المغرب والذين اختارتهم اسبوعية "الاكسبريس"الفرنسية ضمن ملف خاص في طبعتها الموزعة بالمغرب وعلى الرغم من المجهودات الكبيرة التي بذلها برادة فقد كان الامير ضمن هؤلاء المائة

انه الامير الاكثر اثارة للجدل ولذلك كانت الاعين الامنية للمملكة تراقب حركاته داخل المغرب وخارجه في مهماته الدبلوماسية وندواته الدولية في وسائل الاعلام بفرنسا وامريكا...والمغرب ,في عز التناوب الذي كان يقوده عبد الرحمن اليوسفي وبعد اقالة رجل الشاوية القوي البصري وزير الحسن الثاني لربع قرن لم يتمكن الامير من حضور احد برامج القناة الثانية على الرغم من انه كان مقترحا كضيف الشهر وفي عز حكومة عبد الرحمن اليوسفي خرج الامير غاضبا من المنع في الاعلام العمومي وكانت المناسبة الندوة العلمية التي حضرها الامير بتنظيم من مجلة "وجهة نظر"وبتعاون مع مؤسسة "فريديريك نيومان "حول ابعاد ودلالات احداث 11شتنبر 2001 بالولايات المتحدة الامريكية حيث اثار حينها انتباه المعنيين والمتتبعين اعتراف صحفي القناة الثانية الذي كان مكلفا بتغطية الندوة بتلقيه مكالمة هاتفية تلزمه بعدم بث المادة الصحفية  التي اعدها ,المجلة راسلت حينها النقابة الوطنية للصحافة المغربية وقالت في بيان ساخن ان تصرفات مسؤولي القناة مناف لنبل المهمة الاعلامية وعبرت عن مخاوفها من ان تتحول اشرطة التغطيات التي تتم باسم الرغبة في الاخبار الى مهام استخباراتية لفائدة ما اسمته بالجهات المجهولة

9085_5B1_5Dلم تتوقف المواجهات السرية بين مولاي هشام الخارج عن تقاليد البلاط ورجالات محمد السادس الذين تحركوا في كل الجهات للرد على الامير في اكثر من مناسبة فبعد المقال الذي اصدره في يومية "لوموند"والذي وصف فيه وضعية المغرب بـ'الانتظارية القاتلة'تحرك القصر من جديد وبعث بمجموعة من الصحافيين وفعاليات من المجتمع المدني طافوا على اكثر من جريدة بباريس وهم يحملون مقالا احتتجاجيا ضد ما كتبه الامير وضد ايضا ما كتبه ستيفان سميت و جون بيير تيكوا تحت عنوان في انتظار محمد السادس لقد كانت سنة 2001ساخنة بين الامير والقصر وقد وصلت حدود اتهام مولاي هشام بقيادة مؤامرة محبوكة تستهدف استقرار البلاد والمثير في هذا الاتهام هو ان صاحبه الذي لم يكن غير وزير الشؤون العامة في حكومة عبد الرحمن اليوسفي احمد الحليمي الذي كشف عمدا على اعمدة "جون افريك"التي خصصت حينها غلافا اغضب  مولاي هشام بعدما اعتبرته الامير الذي كان يرغب في ان يكون ملكا ان الامير يقود مؤامرة لزعزعة استقرار البلاد فكان رد الامير في نفس مستوى الاتهام "ان المؤامرة التي اشتغلت منذ اربعين سنة بالمغرب كانت من ابداع اناس امضوا وقتهم في حبك مؤامرات صغيرة لعجزهم في تدبير الكبيرة"ومع نهاية 2001سيحدث تحول كبير في مسلسل قضايا مولاي هشام بعدما حاول الجنرال حميدو العنيكري و توريطه في المزحة الشهيرة بالجمرة الخبيثة وذلك بعدما تم الضغط على رجل الاعمال هشام القادري الذي ارسل الى صديقه لعلج مسحوقا ابيض على سبيل مزحة موهما اياه بانه "الانتراكس"لكي يقر بان مزحته تمت بتنسيق مع صديق طفولته مولاي هشام وقد اخذت هذه القضية ابعادا كبيرة بعدما تم الحكم على هشام القادري بثمانية اشهر سجنا كما كانت لها تداعيات اخرى لم تقل  خطورة عن جوهرالقضية فبعد اشهر من اندلاع هذه المزحة تم الكشف عن اختطاف احد المستخدمين السابقين عند الامير يدعى وليد بلحاج الى مكان سري من طرف رجالات حميدو العنيكري في المخابرات المدنية وتم الضغط عليه ليوقع محضر اقوال يعترف فيه بان مولاي هشام كانت له علاقات مع ضباط في المؤسسة العسكرية,لقد بعث وليد بلحاج وقتها مراسلة الى الجمعيات الحقوقية كشف فيها ما جرى له مع رجالات حميدو العنيكري الذين قاموا بخطفه...لقد حملوني في سيارة الى وراء غابة هيلتون في حي (او.ال.ام) لمدة ساعة وكان مضمون التحقيق هو عبارة عن اسئلة ..من هم اصدقاء مولاي هشام المقربون منه؟  وما هو سبب سفر الامير المتكرر للامارات العربية المتحدة ؟وما هي اسباب مغادرتكم العمل مع الامـير؟  هل كان مولاي هشام يلتقي بضباط كبار في القوات المسلحة الملكية؟ هل يمكن ان تشهد ان الامير مولاي هشام كان يلتقي سرا بضباط في الجيش الملكي؟ ونحن على استعداد لمساعدتك ماليا او لكي تغادر البلاد للعمل في الخارج؟ لما رفضت الادلاء بهذه التصريحات قدم لي المحققون ونحن في السيارة تقريرا من صفحة واحدة مكتوبا بالفرنسية يتضمن شهادة تقول ان الامير مولاي هشام بن عبد الله العلوي يلتقي سرا مع ضباط كبار في الجيش الملكي

moulay_hichamلقد اشتدت المواجهات بقوة ففي القضية ذات الصلة بالمزحة الثقيلة التي تسببت بسجن صاحبها ثمانية اشهر تحدثت وقتها العديد من المصادر بان هشام القادري قد اتصل بهاتفه اثناء القيام بالتحقيق معه ودون علم رجالات حميدو العنيكري فاستمع الامير الى احدهم يخاطب القادري قائلا بانه لن يغادر المكان قبل ان يقر بتورط الامير في القضية قبل ان يبعث هشام القادري عبر هاتفه المحمول رسالة الى زوجة الامير مولاي هشام يخبرها فيه بالانجليزية انهم سينقلونه الى وجهة مجهولة ,وفي القضية الثانية التي قادها رجالات حميدو العنيكري دائما كشف سائق الامير السابق انه يوجد في الاجندة الامنية لاجهزة  للمملكة حينما كشف رسالته الى المنظمات الحقوقية  عن تعرضه لضغوطات لتوريط الامير في علاقات سرية مع ضباط في الجيش "لما رفضت التوقيع ووجهت بالتهديد واعطيت ثمانية واربعون ساعة مهلة للتفكير دون ان اخبر احدا ومنذ ذلك الوقت وانا مختبئ خارج منزلي وتحت ضغط نفسي رهيب فانا لم اكن على علم بشئ من الوقائع التي طلبوا مني التوقيع عليها وقد غادرت العمل عند الامير مولاي هشام منذ حوالي ثلاثة سنوات ولم اعد التقي به",وفي نفس الاسبوع الذي اختطف فيه سائق الامير السابق وليد بلحاج واعتقل في صديق طفولته صاحب الجمرة الخبيثة هشام القادري اتهم الامير بتهديد سميرة ستايل مديرة الاخبار بالقناة الثانية:ان صحافيا مسخرا من طرف الامير اتصل بي لابلاغي ان الامير غادي يخرج لي مصارني ومع هذا التصعيد اتسع ما اعتبر هوة الخلاف داخل العائلة وكان اول رد للملك محمد السادس على ما يحيط بابن عمه من قضايا" بان مشاكل العائلة اذا كانت تحل داخل احضان العائلة" وهذا لا يعني انها تحل داخل المخافر السرية او العلنية بتفكير الامنيين وخططهم التي كادت تقود الامير الى ما هو اسوا فعلى الرغم من الاشارات التي ارسلها محمد السادس من خلال التصريح السالف الذكر او من خلال تدخله بطلب التحفظ من الامير في قضية الجمرة الخبيثة فان قضية الامير وصلت الى منحى خطير وحينما اتهم علانية وفي خروج اعلامي عاصف المخابرات المغربية بانها وراء ما يحدث له "لا ارغب في الوقت الراهن التحدث في هذا الموضوع لانني اعطيت كلمة شرف لملك البلاد بعدم التاثير على التحقيق الجاري في هذا الشان ولكن عندما سيكون الوقت مناسبا ساكشف عن اسماء الذين يقفون خلف هذه الاعمال الدنيئة وهم ينتمون الى جهاز المخابرات المدني"يقول  مولاي هشام غاضبا لوسائل الاعلام وقد كان من المنتظر ان تشكل لجنة ادارية للتحقيق في المنحى الخطير الذي دخلته قضية الامير لكن اللجنة لم ترى النور فكانت نهاية مسلسل المواجهة العاصفة بين امير ورجالات ملك بعدما قرر مولاي هشام مغادرة مملكة ابن عمه للاستقرار في الولايات المتحدة الامريكية