الرباط 18 – 12 – 2008 -

كانت لحظة مروره برواق المواشي والدواجن بالمعرض الدولي للفلاحة,المنظم بمكناس في دورته الثالثة,محط اهتمام كل الزوار والمدعوين من جهة,ولحظة تاريخية استرعت انتباه عموم المشاهدين من أبناء الشعب المغربي من جهة ثانية,اذ بدا الأمير مولاي الحسن أكبر من سنه,وهو يدشن بخطوات ثابتة رواق المعرض الفلاحي,وتقدما نحو والده الملك محمد السادس,في تركيز

_____________________________________________

متناهي ينم عما يشبه مونولوغا داخليا جرى بين الطرفين,وكأن ولي العهد يقول لوالده آنذاك,أنا على أتم الاستعداد للقيام بالمهام التي تنتظرني,وحتى أن لباسه الرسمي بربط عنق أضفى على ولي العهد لمسة أمير علوي,استوعب ما يكفي من دروس البروتوكول الملكي المتوارث أبا عن جد,حيث ظل طيلة فترة تواجده بجانب أبيه الملك ثابتا,رزينا,وهو يترجم ثمرة تكوين مركز خاص,استطاع من خلاله أن يكون في مستوى الحدث الدولي,خاطفا الأضواء والابتسامات بحضوره الذي حوله الى نجم الحدث بامتياز وبالاجماع.و أياما قليلة بعد هذا الحضور اللافت للأمير الصغير,نفث ولي العهد مولاي الحسن في اتجاه شمعته الخامسة,مدشنا بذلك أولى خطواته في مسار عامه السادس,وهو العام الذي سيكون لا محالة حافلا ببرنامج تكويني خاص,استعدادا للعب أدوار أخرى,بصفته الملك المقبل للمغرب,وحسب مصادر مطلعة,فالأمير مولاي الحسن,وبحكم سنه الصغير,قد أخذ تدريجيا في الانفتاح على محيطه الواسع,بعدما كان مصتصرا على غرفته بالطابق العلوي باقامة دار السلام,وهي الغرفة التي تم تصميمها على مقاسه,حيث راعى فيها مصمموها تزيينها بجداريات تضم مشاهد الطبيعة بالألوان الزاهية المنسقة والمنسجمة,اضافة الى أخرى مزينة بشخصيات الرسوم الكارتونية,مع تأثيثها بمختلف اللعب ذات الوبر الناعم,الى جانب العديد من الكراسي الوثيرة المميزة بألوانها المختلفة والجدابة,حتى يتأتى للملك القادم تفجير طاقته الطفولية في عالمه الصغير,الخاضع لمراقبة روتينية,من طرف أبويه ومربيته المنتقاة من عشرات المربيات وفق شروط خاصة,للسهر على اعداد وتكوين ملك مغرب المستقبل أو الحسن الثالث كما يسميه البعض.بدأ الأمير مولاي الحسن,الابن الأكبر للملك محمد السادس أولى علاقاته مع والديه,قبل أن ينفتح على محيط الأسرة الملكية,غير أنه نسج في وقت مبكر علاقة مميزة مع عمه الأمير مولاي رشيد,الذي دأب على زيارته منذ أعوامه الأولى بمقر اقامته,مع اغراق غرفته بالهدايا,مما جعل الأمير الصغير يحتفظ لعمه بصورة جيدة في ذهنه,واستقباله بضحكات متناهية,مع الارتماء في حضنه عند كل زيارة بين الطرفين,وهو الأمر الدي علق عليه البعض بالقول ان مولاي رشيد يعتبر الصديق رقم 1 لمولاي الحسن,وخارج دائرة الأبوين,نسج الأمير مولاي الحسن أولى علاقته بشخصين اثنين وهما مربيته المكلفة بكل ما يهم ولي العهد منذ صغره,وحارسه الشخصي الذي من خلاله يحظى الأمير ولي العهد بحراسة لصيقة تفوق تلك التي يتمتع بها باقي الأمراء داخل محيط الأسرة الحاكمة,حيث يشرف حارس الأمير على مجموعة من الحراس الخاصين,المكلفين بملازمة ملك مغرب الغد,حيث يتراوح عددهم بين 4و6 حراس,يتناوبون على حمايته وحراسته وتنقلات الأمير,وخارج هذا الاطار فقد دأب ولي العهد على مرافقة والدته الأميرة لالة سلمى لزيارة جدتها بحي القبيبات الشعبي بالرباط,هذه الأخيرة التي تكلفت بتربيتها منذ أن كان سنها لا يتجاوز السنتين.

كان أول خروج رسمي للأمير مولاي الحسن بعد سنتين من ولادته,اذ بدا بين ذراعي والده الملك محمد السادس وهو يلتقط رفقته صورة تذكارية مع المنتخب الوطني,لكرة القدم سنة 2004 بعد عودته بلقب وصيف بطل كأس افريقيا للأمم,ثم تلاه بعد ذلك حضوره اللافت ابان الاحتفالات بالذكرى الخمسين لاستقلال المغرب,اذ ظل مفعما بالحيوية الى جانب والدته لالة سلمى,حيث استطاع في كثير من اللحظات أن يجرها الى عالمه الطفولي وهو يجول بنظراته التفحصية والاستكشافية,مما كان يدفعها أحيانا الى التماهي معه في عالم من الضحك,حتى أنه تمكن من خلال شغبه الطفولي وضحكاته من جلب أنظار العديد من الشخصيات الوازنة آنذاك ناحيته,وقد شارك مولاي الحسن والده في العديد من الأنشطة والاستقبالات الرسمية.و يتميز الأمير مولاي الحسن بنظراته الثاقبة,الأقرب منها الى نظرة جده الراحل الحسن الثاني,سيما اذا قطب ما بين حاجبيه أو ابان لحظات فضبه,كما أنه يتمتع بحدس خارق يبدو من خلاله وكأنه يتوفر على أدوات استشعار تمكنه من ادراك كل ما يحيط به,اضافة الى ولعه الشديد باللعب الالكترونية والتركيبية,فضلا عن حبه الكبير للحيوانات,وحسب أكثر من مصدر فالأمير مولاي الحسن يميل أكثر الى الحيوانات المفترسة كالنمور والأسود,هذا وقد شوهد ذات مرة وهو يتفحص جيدا قفص القردة بحديقة الحيوانات,حيث دأب حسب هؤلاء على مطالبة والديه بزيارة الحديقة الوطنية بتمارة,وقد تأتى له ذلك في العديد من المناسبات للوقوف عن قرب على مشارف أقفاص الحيوانات التي يهيم الى مشاهدتها والاستمتاع الى جانبها,هذا بالاضافة الى ميوله الى التفرج على الاسماك وهي تسبح في أحواض السمك أو باحدىبحيرات دار السلام,وحسب الكثيرين فان ولي العهد الأمير مولاي الحسن يعتبر صورة طبق الأصل لجده الراحل الحسن الثاني,حيث يميل اليه في جل حركاته وكذا مشيته وضحكاته وتدخلاته أيضا,مما جعله محط اهتمام جل مكونات الشعب المغربي,علما أن الملك محمد السادس الذي تكلف شخصيا بتربيته واعداده,لمهامه المستقبلية,يتطلع الى أن يرسم ابنه صورته بنفسه وأن يكون شخصيته الخاصة به,وحسب بعض الذين عاينوا ولي العهد,فان الأمير ربط علاقة متميزة مع شقيقته الأميرة لالة خديجة,التي انعشت عالمه الطفولي الخاص,وحسب الملف الذي أنجزته مجلة"نساء من المغرب" تظهر صورة ولي العهد مولاي الحسن وهو يتطلع ببهجة وسرور عميقين من خلال نظرة دافئة الى شقيقته الصغيرة,وهي تعوم في دفء حضن الملك محمد السادس,حيث كتب في تعليق قصير في الجانب الاعلى من الصورة"نظرة شقاوة من مولاي الحسن الى أخته الصغيرة,وعد باقتسام اللعب في المستقبل القريب" وحسب المقربين من محيط ولي العهد فقد ظل الأمير مولاي الحسن غارقا في بحر من الأسئلة التي تشغل فكره,حيث عرف عنه أنه لا بتردد في طرح الأسئلة على كل من حوله لاطفاء لوعة السؤال,ومن ضمن ما عرف عنه أنه يمطر والديه بأسئلة تهم تفرده بملابس تختلف عن ملابس شقيقته الأميرة لالة خديجة,اضافة الى شروعه في البكاء كلما فرض عليه اللباس التقليدي,اذ يميل الى الملابس الرياضية,أكثر منها الى الرسمية,كما يفحص لعب شقيقته الأميرة لالة خديجة, قبل أن تستمتع بمداعبتها,لاحساسه المبكر بأنه سيد المكان والوالي عليها باعتباره يعد منذ الآن ليكون أب جميع المغاربة,وبالتالب كل كبيرة وصغيرة يجب أن تمر من تحت يده,وبالرغم من العطف الأبوي الذي يستمتع به الأمير مولاي الحسن الا أن الملك محمد السادس يسعى الى أن يوازن في تكوين ابنه بين تربية مستشفة من العمق الديني الأصيل موازاة مع تأصيل جذور التربية العصرية,هذا الى جانب اعتماد الصرامة في اعداد الملك المستقبلي للمغرب.