الرباط14-06-2009

يعتبر الريف من المناطق التي كان الملك الراحل يتفادى الذهاب إليها؛ بل يقال بأنه كان يمنع ولي العهد آنذاك مولاي محمد من التوجه إلى شمال المملكة، جذور العلاقة بين الحسن الثاني ومنطقة الريف تعود إلى سنة 1958 عندما كان وليا للعهد؛ إذ خلال

_____

تلك السنة عرفت المنطقة اضطرابات تداخلت فيها مجموعة من الأحزاب، وبسبب شعور أهالي المنطقة بالتهميش والإقصاء الذي تمارسه الدولة عليهم قاموا مدفوعين من لدن عدد من أبناء المنطقة المسيرين بدورهم بعصيان الدولة ومواجهة الجيش. نتيجة لذلك عرفت المنطقة في السنة الموالية أحداثا دموية تصدى لها بتكليف من الراحل محمد الخامس ولي العهد مولاي الحسن والجنرال أوفقير. وخلفت هذه الأحداث -التي شاركت فيها طائرات أمريكية

وفرنسية- ما يناهز 8000 قتيلا،ومنذ ذلك الحين عرفت العلاقة بين الملك ومنطقة الريف توترا كبيرا بحيث أصبحت المنطقة مغضوبا عليها وكان العقاب الذي اختاره الملك لها هو الإقصاء والإهمال الذي أدى بأبناء المنطقة إلى امتهان زراعة القنب الهندي والهجرة إلى الخارج.

ومما زاد الطين بللا في العلاقة بين الملك ومنطقة الشمال أحداث 1984 التي امتدت إلى عدد من المدن ولكنها كانت أكثر وضوحا في الريف ومراكش، ثم إن الانتفاضات التي عرفها الريف خلال سنة 1984 تنديدا بما كانوا يعانونه أغضبت الملك لدرجة أنه وصف سكان الريف بالأوباش الذين يعتاشون على السرقة والتهريب وقام بتهديد متزعمي الانتفاضات والذين كان أغلبهم أساتذة قائلا  " تنكول للأساتذة راهم معروفين". وقد سجلت أحداث 1984 بدورها عددا من الضحايا الذين دفنوا في مقابر جماعية لم يعثر على أغلبها إلى حدود الساعة.

وحده الحسن الثاني كان قادرا على إثارة الخوف في النفوس من خلال خرجاته الإعلامية في اللحظات الحرجة والتي كان يبدي فيها أكثر من الصرامة والحزم؛ كان يبدي فيها قسوة شديدة.

من ناحية أخرى يقول الأستاذ عبد السلام بوطيب بأن أمله كان معقودا على هيأة الإنصاف والمصالحة  للعودة إلى تاريخ تلك العلاقة ومراجعة ملف الريف بدءا من سنة 1985 إلى 1984 وجبر الضرر الذي لحق بعدد من أبناء المنطقة. 

كانت سياسة الحسن الثاني مبنية على الترهيب وعدم اللين لأن ذلك كان جزءا من شخصيته وهيبته. فالحسن الثاني  بقي رمزا للصلابة وقوة الشخصية وانعدام الرأف بمعارضي 

وحسب تصريح سابق لعبد الهادي بوطالب، مستشار الملك الراحل وأستاذه في العهد المولوي،فقد وصفه بقوة الشكيمة والاعتزاز بالذات بالإضافة إلى حرصه الدائم على إعطاء الانطباع بكونه إنسانا كاملا؛ إنها كلها صفات ملك فريد بطباعه ومواقفه وحتى أسلوبه في مواجهة خصومه في الداخل قبل الخارج.