الرباط11-7-2009

دأبت مجلة "فوربس" الأمريكية، على كشف مستور ثروات الحكام عبر العالم، وإذا كانت أخبار ثروات ملوك ورؤساء دول العالم المتقدم، لا تثير دهشة مواطنيهم في الغالب، لتَوَفُّرِ تقاليد مرعية، في الكشف عن ممتلكات المسؤولين سنويا، بما يجعل كل سنتيم يدخل جيوبهم، معروفا مصدره سلفا، لذا يُمكن القول في جزم، أن أهمية الجرد السنوي لثروات حكام دول العالم المتخلف،

__________

هي التي تستأثر بالاهتمام والدهشة، باعتبار أن الجميع ينتظر "غرائب" بلدان أبي جهل، التي تكشف عنها المجلة الشهيرة عبر العالم هكذا إذن، عُلِم من خلال الطبعة الجديدة ل"فوربس" أن الملك محمد السادس، يُعتبر سابع أغنى الملوك والملكات في العالم، بثروة تُقدر بمليارين ونصف المليار دولار، بزيادة مليار كامل عن السنة الماضية، حيث كانت تبلغ مليار واحد ونصف المليار. وللغرابة فإن الملك المغربي، اعتُبِر الوحيد بين نُظرائه ونظيراته، الذي زادت ثروته بهذا الحجم المُلفت، في حين أن ثروات أصحاب التيجان عبر العالم، حدثت بها تغييرات، أبقتها على الأقل حيث هي، كما كانت في العام الماضي، أو تقلصت بمئات الملايير، كما حدث لشيوخ آل المكتوم في الإمارات العربية المتحدة.. إنها ظِلال الأزمة العالمية، التي أرخت بلونها الداكن على الأوراق المالية الخضراء، فأحالتها إلى اضمحلال
فكيف تسنى يا تُرى للملك المغربي، أن تزداد ثروته بنسبة الثلث أو يزيد قليلا، في ظرفية اقتصادية ومالية عالمية، تشهد أخطر انكماش منذ أزيد من سبعة عقود، وأحوال مغربية تعيش على إيقاع تأثيرات الأزمة المذكورة، بما يجعل أجواء ترقب الأسوأ هي السائدة؟ هل لأن المعاملات المالية والاقتصادية، لمجموعات شركات محمد السادس، تحقق أرباحا في كوكب آخر غير الأرض، حيث تعض أنياب وحش الأزمة؟ بالطبع لا، إذن؟ التفسير الذي مُنِح لقفزة ثروة الملك، تمثل في ارتفاع مداخيل الفوسفاط في الأسواق العالمية، المادة المعدنية التي تشكل مصدرا أساسيا للدخل ببلادنا، لدرجة أن الوزير الأول السابق "كريم العمراني" كان قد راهن في بداية عقد سبعينيات القرن الماضي، على أموال الفوسفاط، بجعلها ضمانة للحصول على قروض ضخمة من الأبناك العالمية، غير أن أسعار المادة المعدنية المذكورة، لم ترتفع كما توقع "العمراني" لأن أزمة النفط، التي خيمت حينها بين الدول المُصنعة، وبلدان الخليج بسبب نزاع الشرق الأوسط، كانت قد انحسرت فجأة كما بدأت، ولتبقى تلك الديون، عالقة برقاب المغاربة حتى الآن، نتيجة للجدولة المتكررة، بنِسب أرباح متناسلة إلى ما لا نهاية أما اليوم، فقد ابتسمت تقلبات السوق العالمية لمادة الفوسفاط المغربي، وتصاعفت أرباحها، وهو المُستجد الإيجابي، الذي صمتت عنه حكومة عباس الفاسي، كما أشار إلى ذلك، منذ بضعة أشهر، دكتور الاقتصاد إدريس بنعلي، لتأتي مجلة "فوربس" الأمريكية فتقول إن ثروة الملك ازدادت بسبب أرباح الفوسفاط، وبالتالي أسئلة من قبيل: لماذا انعكست مداخيل الفوسفاط على الثروة الملكية، ولم يكن لها نفس الأثر، على قطاعات إنتاجية عمومية، مثل مجال البحث العلمي، الذي حصل المغرب في خانته، على رتبة "أقل من ضعيف" ضمن تقرير عالمي؟ ولماذا تظل بعض كبريات مشاريع الاستثمار السياحية، مثل "أمواج" في العاصمة، و "ميناء طنجة" مُرتهنة لكبار المُساهمين الأجانب، حيث تتقطع أنفاسها بانسحابهم، كما حدث فعلا، بسبب ذيول الأزمة العالمية؟ الأسئلة كثيرة، ولا أحد يريد أن يُقدم أجوبة شافية، ذلك لأن الجميع (أقصد مَن هم في حكم الفاعلين السياسيين، ونخب باقي المجالات) يقف عند العقبة "الكأداء" مثل حمار الشيخ، ثم يسلم تسليما البرلمان لا يكتفي بعدم مُناقشة ميزانية الملك السنوية، التي تخبرنا مجلة "فوربس" مثلا أن قصوره الإثنى عشر تلتهم مبلغ مليار سنتيم يوميا، بل لا يجد - أي البرلمان - نفعا في مُساءلة الحكومة، عن مصير عائدات بيع ثروات البلاد الخام مثل الفوسفاط، حتى تأتي مجلة أمريكية، مُختصة في إحصاء ثروات حكام العالم، وتخبرنا أن خزائن المال في القصر، تترنح بثقل مليار دولار إضافي

almolahed.com